
تبدو كسوة الكعبة من بعيد كأنها قطعة سوداء واحدة، لكن صناعتها تمر بمراحل متعددة تبدأ بخيوط الحرير الطبيعي، ثم الصباغة والنسيج والتطريز، وتنتهي بخياطة عشرات القطع وتجميعها لتكوين الثوب كاملًا.
ويصل وزن الكسوة إلى نحو 850 كجم، ويشارك في صناعتها نحو 200 صانع وفني، بينما تجاوزت تكلفتها في عام 2022 نحو 20 مليون ريال.
فكيف تتحول خيوط الحرير إلى الكسوة التي نراها على الكعبة؟
أين تُصنع كسوة الكعبة؟
تُصنع الكسوة في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة.
وبدأت صناعة الكسوة في المملكة عام 1346هـ/1927م، عندما أمر الملك عبدالعزيز بإنشاء دار مخصصة لها، وفي العام نفسه أُنتجت أول كسوة سعودية للكعبة المشرفة.
وتطورت الصناعة بعد ذلك حتى أصبحت تتم داخل مجمع يضم أقسامًا متخصصة لكل مرحلة من مراحل إنتاج الكسوة.

البداية من الحرير الطبيعي
المادة الأساسية للكسوة هي الحرير الطبيعي الخالص.
تبدأ عملية التصنيع في قسم الصباغة، حيث تُجهز خيوط الحرير وتُصبغ قبل انتقالها إلى مراحل النسيج.
لكن الخيوط لا تدخل مرحلة التصنيع مباشرة، بل تخضع أولًا لاختبارات للتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة.
الخيوط تمر بالمختبر
يختبر المختبر داخل المجمع خيوط الحرير قبل استخدامها، ومن ذلك قياس قوة الشد ومقاومة عوامل التعرية.
فالخيوط المستخدمة يجب أن تحافظ على جودتها وتتحمل الظروف التي تتعرض لها الكسوة بعد تركيبها على الكعبة.
كيف تظهر الآيات والزخارف؟
بعد تجهيز الخيوط تبدأ مرحلة النسيج، وفي قسم النسيج الآلي تُنسج العبارات والآيات القرآنية الموجودة على الكسوة.
ثم تنتقل بعض أجزاء الثوب إلى قسم الحزام والتطريز لتنفيذ الكتابات والزخارف البارزة.
وتستخدم في صناعة الكسوة خيوط من الحرير والذهب والفضة.

الكسوة ليست قطعة واحدة
لا تُصنع الكسوة كثوب واحد ضخم، بل تتكون من 47 قطعة من القماش تُخاط وتجمع معًا.
ويبلغ عرض القطعة الواحدة نحو 98 سم، بينما يصل ارتفاع الكسوة إلى نحو 14 مترًا، ويبلغ وزنها بعد اكتمالها نحو 850 كجم.
وبعد تجهيز القطع تُخاط وتجمع وفق أبعاد الكعبة المشرفة.

200 صانع وفني
يعمل في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة نحو 200 صانع وفني موزعين على مراحل الصباغة والنسيج والمختبر والتطريز والخياطة وغيرها من الأعمال.
كما توجد وحدة للعناية بكسوة الكعبة المشرفة تتولى الأعمال المرتبطة بها بعد انتهاء مراحل الإنتاج.
ورغم استخدام الآلات والتقنيات الحديثة، لا تزال الأعمال اليدوية الدقيقة جزءًا أساسيًا من صناعة الكسوة.

تكلفة تتجاوز 20 مليون ريال
تجاوزت تكلفة كسوة الكعبة المشرفة في عام 2022 نحو 20 مليون ريال سعودي.
وتشمل صناعتها استخدام الحرير وخيوط الذهب والفضة، إلى جانب مراحل النسيج والتطريز والخياطة والأعمال الفنية المختلفة.
انتقال صناعة الكسوة إلى أم الجود
شهدت صناعة الكسوة توسعًا جديدًا في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، عندما أُمر عام 1392هـ ببناء مصنع جديد في أم الجود وتوسيع أعماله.
واكتمل البناء وافتُتح المصنع في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز عام 1397هـ/1977م.
واستمر بعد ذلك تحديث المعدات والأنظمة المستخدمة في صناعة الكسوة.
من الصناعة التقليدية إلى الأنظمة الحديثة
في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز جرى تحديث الأنظمة الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والمعدات الميكانيكية في المصنع، مع استمرار الأعمال الفنية المرتبطة بالنسيج والتطريز والخياطة.
وفي عام 1439هـ/2018م تغير اسم مصنع كسوة الكعبة المشرفة إلى مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة.
متى تُسلّم الكسوة؟
بعد اكتمال صناعة الكسوة وتجهيزها، تُسلّم إلى كبير سدنة الحرم في غرة محرم من كل عام.
وتكون بذلك قد مرت بسلسلة طويلة من مراحل التصنيع، من تجهيز خيوط الحرير واختبارها إلى الصباغة والنسيج والتطريز والخياطة والتجميع.
فالكسوة التي تظهر في النهاية كثوب واحد حول الكعبة تتكون في الواقع من 47 قطعة، ويصل وزنها إلى نحو 850 كجم، ويشارك في صناعتها نحو 200 صانع وفني.


