معظم محطات التحلية تهدف في النهاية إلى شيء واضح: إنتاج ماء عذب من مياه مالحة.

لكن هناك مشكلة أخرى تبقى بعد عملية التحلية، وهي المياه شديدة الملوحة الناتجة عن فصل الماء عن الأملاح.

أحد المشاريع السعودية حاول التعامل مع هذه المشكلة بطريقة مختلفة، بالوصول إلى ما يسمى الرجيع الملحي الصفري.

وهنا جاءت محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص، التي تصفها المادة بأنها أول نموذج تطبيقي صناعي في العالم لتحلية المياه بالاعتماد على تقنية التبريد بالامتصاص مع بلورة الأملاح بالحجم الصناعي.

محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص في السعودية
المصدر: سعوديبيديا

البداية في العيينة

دُشنت المحطة في 21 فبراير 2017 في العيينة التابعة لمحافظة الدرعية.

وجاء المشروع ضمن جهود تطوير تقنيات جديدة في قطاع المياه، مع التركيز على تقليل الأثر البيئي ورفع كفاءة التحلية.

لكن العنصر الأكثر اختلافًا فيها هو أنها لا تتعامل مع الملح على أنه مجرد ناتج يجب التخلص منه.

ما معنى الرجيع الملحي الصفري؟

بعد تحلية المياه يبقى محلول ترتفع فيه نسبة الأملاح.

الهدف في هذا المشروع هو اختبار إمكانية الوصول إلى الرجيع الملحي الصفري، مع استخدام نظام لبلورة الأملاح.

وبدل أن تكون المخرجات ماءً محلى فقط، ينتج النظام أيضًا ملحًا مبلورًا.

وتنتج المحطة يوميًا نحو:

5 آلاف متر مكعب من المياه المحلاة، و700 كجم من الملح المبلور.

وهذه هي الفكرة التي تجعل المشروع مختلفًا عن محطة تحلية تقليدية.

محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص في السعودية
المصدر: سعوديبيديا

من أين تحصل المحطة على الطاقة؟

تحتاج عملية التشغيل إلى نوعين من الطاقة: حرارة وكهرباء.

وتعتمد المحطة على الطاقة الشمسية لتوفيرهما.

ويبلغ استهلاكها نحو 3.5 ميجاوات من الطاقة الحرارية، إضافة إلى قرابة 1.5 ميجاوات من الطاقة الكهربائية.

وبذلك لا تركز التجربة على طريقة فصل المياه والأملاح فقط، بل تختبر أيضًا تشغيل العملية باستخدام مصدر متجدد للطاقة.

الحرارة نفسها تصبح موردًا

تستخدم المحطة أنظمة الامتصاص بالمواد الصلبة، وهي أنظمة تستطيع العمل باستخدام الحرارة القادمة من الطاقة الشمسية.

كما يمكن لهذه الأنظمة الاستفادة من الحرارة المهدرة في منشآت أخرى مثل محطات توليد الكهرباء ومصافي النفط والغاز.

وهذا يفتح فكرة أخرى في التحلية: الطاقة التي كانت ستفقد في منشأة صناعية يمكن أن تصبح مدخلًا لعملية إنتاج المياه.

المشروع لم يبدأ بمحطة تجارية ضخمة

الهدف من المشروع لم يكن بناء أكبر محطة من حيث الإنتاج.

بل اختبار التقنية نفسها عمليًا وفنيًا واقتصاديًا.

من أهدافه تجربة الرجيع الملحي الصفري، والاستفادة المباشرة من الطاقة المتجددة في التحلية الحرارية، ونقل تقنيات المياه الحديثة وتوطينها، والاستفادة من القدرات الوطنية والمحتوى المحلي.

ولهذا بدأت الفكرة بنموذج وتجارب يمكن البناء عليها لاحقًا.

ويتضمن المشروع محطة تجريبية في القرية الشمسية بالعيينة، إلى جانب مشروع لمحطة صناعية تجارية صغيرة في مدينة رابغ.

نظام يجمع أكثر من عملية

بدأ العمل على تصميم نظام التحلية واختباره وتقييمه وتطويره داخل السعودية بشراكات عالمية.

ويجمع المشروع بين التحلية والتبريد وبلورة الأملاح مع ربط النظام بمصدر متجدد للطاقة.

وهذا ما يفسر لماذا تبدو التقنية أكثر تعقيدًا من مجرد تمرير المياه عبر غشاء.

الفكرة هنا هي تصميم عملية متكاملة تتعامل مع الماء والطاقة والأملاح الناتجة في الوقت نفسه.

براءتا اختراع

لم يتوقف المشروع عند التشغيل التجريبي.

فقد حصل مشروع محطة التحلية بتقنية الامتصاص على براءتي اختراع.

كما تشير بيانات المشروع إلى أن تشغيله يقلل نحو 3.7 أطنان من انبعاثات الكربون سنويًا، إلى جانب إنتاج 700 كجم من الملح المبلور يوميًا.

لماذا يعد إنتاج الملح مهمًا في هذه التجربة؟

لأن المشكلة ليست الحصول على الماء فقط.

اذا فصلت الماء عن الملح، يبقى عليك التعامل مع التركيز الملحي الناتج.

في هذه التجربة يدخل تبلور الملح ضمن العملية نفسها، لذلك أصبح أحد أهداف المشروع الوصول إلى الرجيع الملحي الصفري بدل ترك محلول شديد الملوحة كناتج نهائي.

وهذا هو الاختلاف الأساسي الذي يجعل التجربة تستحق مقالًا مستقلًا.

فالمحطة لا تسأل فقط: كيف نحصل على الماء من المياه المالحة؟

بل تسأل أيضًا: ماذا نفعل بما يتبقى بعد الحصول على الماء؟

ومن هنا جاءت محاولة تحويل العملية إلى منظومة تنتج الماء، وتبلور الملح، وتستخدم الطاقة المتجددة، مع تقليل الأثر البيئي الناتج عن التحلية.

المصادر

سعوديبيديا – محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص
قراءة المصدر

سعوديبيديا – هل توجد محطة سعودية لتحلية المياه بتقنية الامتصاص؟
قراءة المصدر