عندما نتحدث عن المياه في السعودية قد تذهب الفكرة مباشرة إلى محطات تحلية مياه البحر.

لكن التحلية ليست المصدر الوحيد.

فمنظومة المياه تعتمد على خمسة مصادر رئيسية: المياه السطحية، والمياه الجوفية المتجددة، والمياه الجوفية غير المتجددة، والمياه المحلاة، والمياه المعالجة.

وبعض هذه المياه يأتي من البحر، وبعضها من باطن الأرض، وبعضها من الأمطار والسيول، بينما يعود جزء آخر إلى الاستخدام بعد معالجته.

مصادر المياه في السعودية
المصدر: سعوديبيديا

أولًا: المياه السطحية

تشمل المياه التي تتجمع قرب سطح الأرض نتيجة الأمطار والسيول ومجاري الأودية.

وللسدود دور مهم في الاستفادة منها وحفظها بدل فقدانها.

وتحفظ سدود السعودية سنويًا نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه الصالحة للاستغلال.

كما تأتي 73% من إجمالي مياه السدود الصالحة للاستخدام من مناطق مكة المكرمة وعسير وجازان.

وتوجد في السعودية أعداد كبيرة من الأودية التي تختلف في أطوالها وخصائصها، مثل وادي الرمة ووادي بيشة ووادي الحمض ووادي الدواسر وغيرها.

لكن المياه الموجودة فوق الأرض ليست المورد الوحيد المرتبط بالأمطار.

ثانيًا: المياه الجوفية المتجددة

جزء من المياه يتسرب إلى باطن الأرض ويتجمع داخل طبقات وتكوينات صخرية.

ويطلق على النوع الذي تصله مياه جديدة بشكل طبيعي اسم المياه الجوفية المتجددة.

توجد هذه المياه في طبقات ضحلة وعميقة، كما توجد مكامن لها في الرواسب الوديانية والصخور المشققة في تكوينات الدرع العربي غرب السعودية.

وتقدر كمية المياه الجوفية المتجددة بنحو 2.8 مليار متر مكعب سنويًا، وتستخدم بصورة أساسية في القطاعين الزراعي والحضري.

ثالثًا: مياه جوفية لا تتجدد بسهولة

هناك نوع آخر مختلف تمامًا.

وهو المياه الجوفية غير المتجددة.

هذه المياه مخزنة في طبقات صخرية تحت الأرض ولا تصل إليها كميات جديدة من المياه بصورة طبيعية، أو تصل إليها كميات قليلة جدًا مقارنة بالمخزون الموجود.

وتنتشر مكامنها في تكوينات الرصيف العربي شرقي السعودية، وتتوزع على أكثر من 20 طبقة مائية أساسية وثانوية تخدم مناطق مختلفة من المملكة.

وهنا يظهر الفرق المهم: ليس كل ماء تحت الأرض يتجدد بالسرعة نفسها.

مصادر المياه في السعودية
المصدر: سعوديبيديا

رابعًا: البحر يتحول إلى مصدر للمياه

المصدر الأكثر ارتباطًا بالسعودية اليوم هو مياه البحر المحلاة.

وجود البحر الأحمر غربًا والخليج العربي شرقًا وفر مصدرًا ضخمًا من المياه، لكن الاستفادة منه تحتاج إلى إزالة الأملاح ومعالجة الماء.

وأصبحت تحلية مياه البحر جزءًا أساسيًا من منظومة الإمداد بالمياه.

وتشير بيانات عام 2022 إلى طاقة إنتاج يومية بلغت 6.6 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة عبر 33 منظومة إنتاج، مع إنتاج تجاوز ملياري متر مكعب خلال العام نفسه.

وتُنقل المياه المنتجة عبر شبكة أنابيب بلغ مجموع أطوالها نحو 11.2 ألف كيلومتر.

وبعد ذلك ارتفعت القدرة الإنتاجية إلى نحو 7.9 ملايين متر مكعب يوميًا.

وهكذا لا تتوقف رحلة مياه البحر عند المحطة الساحلية، بل يمكن أن تنتقل لمسافات طويلة إلى مناطق بعيدة عن الساحل.

خامسًا: الماء يمكن استخدامه من جديد

هناك مصدر آخر لا يأتي من البحر ولا من باطن الأرض.

وهو مياه الصرف الصحي المعالجة.

بعد معالجة هذه المياه يمكن استخدامها في عدد من المجالات، مثل ري الحدائق والمتنزهات والزراعة والتبريد وبعض العمليات الصناعية.

وفي عام 2021 عالجت 133 محطة موزعة على مناطق السعودية نحو 1.875 مليار متر مكعب من مياه الصرف الصحي.

وأُعيد استخدام نحو 418.7 مليون متر مكعب منها، أي ما يعادل نحو 22.35% من إجمالي المياه المعالجة في ذلك العام.

وهذا يجعل المياه المعالجة موردًا إضافيًا بدل الاعتماد في كل استخدام على مياه جديدة.

مصادر تقليدية وأخرى غير تقليدية

يمكن جمع هذه المصادر الخمسة في مجموعتين.

المصادر التقليدية تشمل المياه السطحية والمياه الجوفية، سواء كانت متجددة أو غير متجددة.

أما المصادر غير التقليدية فتشمل مياه البحر المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة.

وهذه الصورة تفسر لماذا لا يمكن اختصار ملف المياه في السعودية في كلمة «التحلية».

فالتحلية مهمة، لكنها جزء من منظومة أكبر تضم الأمطار والسدود والمياه الجوفية وإعادة استخدام المياه.

اذا فتحت الصنبور.. فمن أين جاءت المياه؟

لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل مدينة وكل استخدام.

قد يكون مصدر الماء البحر بعد تحليته ونقله عبر الأنابيب، وقد يأتي من مصادر جوفية، بينما تستخدم المياه المعالجة في أغراض أخرى مثل الزراعة والحدائق والصناعة.

لهذا تعتمد السعودية على مزيج من المصادر، بعضها طبيعي وبعضها أصبح متاحًا بفضل المعالجة والتقنية.

فالهدف ليس العثور على مصدر واحد يغطي كل شيء، بل الاستفادة من الموارد المتاحة بطرق مختلفة.

المصادر

سعوديبيديا – المياه في السعودية
قراءة المصدر