
لم يبدأ مشروع تخصيص الأندية الرياضية في السعودية بطرح جميع الأندية أمام المستثمرين دفعة واحدة. منذ إطلاقه، تحرك المشروع على مراحل، واختلف المسار من نادٍ إلى آخر. أندية انتقلت ملكيتها إلى شركات وجهات تطويرية، وأخرى طُرحت أمام المستثمرين، بينما دخلت أندية أخرى مراحل التأهيل والمفاوضات.
ومع الوقت اتسعت دائرة المشروع، وانتقل من مجموعة محدودة من الأندية إلى عشرات الاهتمامات الاستثمارية وفرص جديدة أمام مستثمرين محليين ودوليين.
فكيف تطور المشروع منذ انطلاقه؟
2023.. بداية نموذج جديد لملكية الأندية
كانت البداية مع إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية بعد اكتمال الإجراءات التنفيذية للمرحلة الأولى.
ومنذ ذلك الوقت، لم يعتمد المشروع طريقة واحدة لانتقال ملكية الأندية.
ضمن أحد المسارات، انتقلت ملكية القادسية إلى أرامكو السعودية، والدرعية إلى هيئة تطوير بوابة الدرعية، والعلا إلى الهيئة الملكية لمحافظة العلا، والصقور إلى شركة نيوم.
وفي الوقت نفسه، دخل صندوق الاستثمارات العامة في شركات أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي.
كانت هذه أول صورة عملية للنموذج الجديد، لكنها لم تكن نهاية المشروع. فهناك مسار آخر يقوم على طرح الأندية أمام المستثمرين والتنافس على الاستحواذ عليها.
2024.. الانتقال إلى تخصيص 14 ناديًا
في يوليو 2024 جاءت خطوة أوسع بعد موافقة مجلس الوزراء على وثيقة مشروع تخصيص 14 ناديًا رياضيًا.
وبدأ الطرح بستة أندية:
الزلفي، والنهضة، والأخدود، والأنصار، والعروبة، والخلود.
أما الأندية الثمانية الأخرى التي شملتها الوثيقة فهي:
الشعلة، وهجر، والنجمة، والرياض، والروضة، وجدة، والترجي، والساحل.
هنا اختلف المسار عن المرحلة الأولى. أصبح المستثمر يدخل في عملية تشمل التأهيل وتقديم العروض ودراستها، بدل انتقال النادي مباشرة إلى جهة محددة.
كما اتضح أن التخصيص لن يسير بالسرعة نفسها في جميع الأندية، فكل نادٍ يتحرك بحسب جاهزيته والعروض المقدمة له ومراحل عملية التخصيص.
2025.. أول انتقالات للملكية عبر الطرح
في يوليو 2025 ظهرت نتائج ملموسة لهذا المسار، عندما أعلنت وزارة الرياضة انتقال ملكية ثلاثة أندية إلى جهات استثمارية.
انتقلت ملكية نادي الزلفي إلى شركة نجوم السلام، ونادي الخلود إلى Harburg Group، ونادي الأنصار إلى شركة عودة البلادي وأبناؤه.
لكن التجربة أظهرت أيضًا أن طرح النادي لا يعني بالضرورة انتقال ملكيته.
ففي أندية أخرى لم تستوفِ الجهات المهتمة جميع الإجراءات والشروط المطلوبة، بينما بقيت عروض أخرى قيد الدراسة.
وهنا ظهر فرق مهم: عدد الأندية المطروحة لا يعني أن جميعها ستنتقل ملكيتها في الوقت نفسه.
النجمة والأخدود.. مرحلة جديدة من الطرح
في أغسطس 2025 أعلنت وزارة الرياضة، بالتعاون مع المركز الوطني للتخصيص، بدء مرحلة إبداء الرغبة وطلب التأهيل للاستحواذ على ناديي النجمة والأخدود.
هذا الإعلان أعطى صورة أوضح عن طريقة دخول المستثمر إلى عملية التخصيص.
يبدأ المسار بإبداء الرغبة وطلب التأهيل، ثم تنتقل الجهات المؤهلة إلى المراحل التالية قبل الوصول إلى التفاوض وانتقال الملكية.
وهكذا لم يكن التوسع في عدد الأندية فقط، بل أصبحت آلية دخول المستثمرين أكثر وضوحًا مع كل طرح جديد.
2026.. اهتمام محلي ودولي أكبر
مع بداية 2026 بدأت وزارة الرياضة توسيع تواصلها مع المستثمرين.
وفي يناير عقدت لقاءً استثماريًا مع عدد من المستثمرين المحليين والدوليين للتعريف بالفرص المتاحة ومسارات الاستثمار والتخصيص في الأندية السعودية.
وهنا تجاوز المشروع مجرد الإعلان عن الأندية المراد تخصيصها، إلى العمل على جذب مستثمرين جدد وبناء اهتمام أوسع بالقطاع.
خمسة أندية جديدة تدخل مرحلة الطرح
في يونيو 2026 أعلنت وزارة الرياضة طرح خمسة أندية جديدة أمام الجهات الاستثمارية:
الرياض، وأبها، والفتح، والطائي، والشعلة.
وفي الإعلان نفسه كشفت الوزارة عن تسجيل أكثر من 80 اهتمامًا استثماريًا في 22 ناديًا من مستثمرين محليين ودوليين.
الرقم يوضح حجم التوسع مقارنة ببداية المشروع. فبدل الحديث عن عدد محدود من الأندية، أصبح الاهتمام الاستثماري يمتد إلى أكثر من عشرين ناديًا.
كما أوضحت الوزارة أن دخول النادي في عملية التخصيص يرتبط بجاهزيته، إلى جانب جدية المستثمر وجاهزيته، وأن عملية الطرح عند وجود اهتمام بنادٍ قد تستغرق نحو 8 إلى 10 أشهر.
من التأهيل إلى المفاوضات
في إعلان يونيو نفسه، أوضحت الوزارة أن النجمة والأخدود وصلا إلى مرحلة المفاوضات.
وهي مرحلة متقدمة تسبق توقيع العقود ثم إعلان انتقال الملكية.
وبذلك يمكن قراءة عملية التخصيص كسلسلة مترابطة من المراحل: يبدأ المستثمر بالاهتمام والتأهيل، ثم يقدم عرضه ويخضع للتقييم، وبعدها تأتي المفاوضات والعقود، وصولًا إلى انتقال الملكية.
ولهذا تتحرك الأندية داخل المشروع بسرعات مختلفة، بحسب المرحلة التي وصلت إليها كل عملية تخصيص.
أغسطس 2026.. تغير جديد في ملكية الأندية الأربعة الكبرى
في أغسطس 2026 أعلنت وزارة الرياضة بدء نقل ملكية الأسهم التي كانت تملكها المؤسسات غير الربحية في شركات أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي إلى صندوق الاستثمارات العامة.
وكانت هذه الأسهم تمثل 25% من كل شركة.
ووصفت الوزارة الخطوة بأنها المرحلة الثانية من مراحل نقل ملكية الأندية الأربعة، ضمن استكمال التحول نحو نموذج ملكية يعزز الجاذبية الاستثمارية والحوكمة والاستدامة والنمو على المدى الطويل.
وأظهرت هذه الخطوة أن نموذج ملكية الأندية التي دخلت المشروع منذ بدايته لم يكن ثابتًا، بل ظل قابلًا للتغير مع تقدم عملية التخصيص.
سبتمبر 2026.. الهلال يصل إلى مرحلة جديدة
بعد ذلك بفترة قصيرة ظهرت واحدة من أبرز نتائج تطور المشروع.
ففي سبتمبر 2026 أتمت شركة المملكة القابضة الاستحواذ على 70% من أسهم شركة نادي الهلال بعد استيفاء الشروط التنظيمية والتعاقدية.
وبلغت قيمة الصفقة 840 مليون ريال، على أساس تقييم لحقوق الملكية بلغ 1.2 مليار ريال، بينما بلغت قيمة المنشأة نحو 1.4 مليار ريال.
ووفق اقتصاد الشرق، مثلت الصفقة أول عملية تخارج لصندوق الاستثمارات العامة من استثماراته في الأندية السعودية الكبرى.
وهنا وصل المشروع إلى مرحلة مختلفة. لم يعد الأمر مقتصرًا على تأسيس شركات الأندية أو إعادة ترتيب ملكيتها، بل انتقلت حصة الأغلبية في أحد أكبر الأندية إلى مستثمر من القطاع الخاص.
كيف تغير المشروع خلال ثلاث سنوات؟
من 2023 إلى 2026، لم يتحرك مشروع تخصيص الأندية في خط واحد.
بدأ بانتقال أندية إلى شركات وجهات تطويرية، ودخول صندوق الاستثمارات العامة في أربعة من أكبر الأندية السعودية.
ثم توسع إلى تخصيص 14 ناديًا وفتح المجال أمام المستثمرين، قبل أن تنتقل ملكية ثلاثة أندية بالفعل.
بعد ذلك اتسعت دائرة الاهتمام إلى 22 ناديًا وأكثر من 80 اهتمامًا استثماريًا، ودخلت أندية جديدة مراحل الطرح والتفاوض.
ثم جاءت إعادة ترتيب ملكية الأندية الأربعة الكبرى، وبعدها صفقة الهلال مع المملكة القابضة.
هذا التسلسل يوضح أن التخصيص ليس حدثًا يحدث مرة واحدة، بل مسار يتطور مرحلة بعد أخرى، وقد تتغير خلاله ملكية النادي أكثر من مرة وصولًا إلى النموذج الاستثماري المستهدف.
إلى أين وصل المشروع؟
بحسب أحدث ما ورد في المصادر، أصبح مشروع التخصيص اليوم أوسع بكثير من بدايته.
هناك أندية انتقلت ملكيتها بالفعل، وأخرى وصلت إلى المفاوضات، وأندية جديدة طُرحت أمام المستثمرين، إلى جانب اهتمام محلي ودولي بعشرات الأندية.
وفي الوقت نفسه، أظهرت صفقة الهلال أن المشروع وصل إلى مرحلة يمكن فيها أن ينتقل نادٍ كبير من هيكل الملكية الذي بدأ به المشروع إلى ملكية أغلبية لمستثمر من القطاع الخاص.
لذلك ربما يكون أبرز ما تغير منذ 2023 أن السؤال لم يعد:
هل ستدخل الأندية السعودية مرحلة التخصيص؟
بل:
أي الأندية ستكون التالية، وكيف سيتطور نموذج ملكيتها؟
المصادر
- وزارة الرياضة – سمو ولي العهد يطلق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية بعد اكتمال الإجراءات التنفيذية للمرحلة الأولى
- وزارة الرياضة – بعد موافقة مجلس الوزراء على وثيقة مشروع تخصيص 14 ناديًا رياضيًا
- وزارة الرياضة – تطورات مشروع تخصيص الأندية وانتقال ملكية الزلفي والخلود والأنصار
- وزارة الرياضة والمركز الوطني للتخصيص – بدء مرحلة إبداء الرغبة وطلب التأهيل للاستحواذ على ناديي النجمة والأخدود
- وزارة الرياضة – لقاء استثماري مع المستثمرين المحليين والدوليين
- وزارة الرياضة – طرح أندية جديدة للتخصيص – يونيو 2026
- وزارة الرياضة – البدء في نقل ملكية أسهم المؤسسات غير الربحية لأندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي
- اقتصاد الشرق – «المملكة القابضة» تتم الاستحواذ على 70% من شركة نادي الهلال السعودي


