منذ إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، كان الهلال واحدًا من أربعة أندية دخلت نموذجًا جديدًا للملكية إلى جانب النصر والاتحاد والأهلي.

لكن ملكية الهلال لم تبقَ على الشكل الذي بدأت به. ففي عام 2026 مرت شركة النادي بعدة خطوات انتهت باستحواذ شركة المملكة القابضة على 70% من أسهم شركة نادي الهلال مقابل 840 مليون ريال.

فكيف وصلت ملكية الهلال إلى هذه المرحلة؟ وما علاقة الصفقة بمشروع تخصيص الأندية؟

البداية مع مشروع الاستثمار والتخصيص

عند إطلاق المشروع، كان الهلال ضمن أربعة أندية استثمر فيها صندوق الاستثمارات العامة إلى جانب النصر والاتحاد والأهلي.

وجاء ذلك ضمن المرحلة الأولى التي شملت أكثر من نموذج لملكية الأندية، منها انتقال أندية إلى شركات وجهات تطويرية، ودخول صندوق الاستثمارات العامة في شركات الأندية الأربعة.

وهكذا أصبح الهلال جزءًا من التحول الذي استهدف تغيير نموذج ملكية الأندية ورفع جاذبيتها للاستثمار.

لكن هذا النموذج لم يكن المحطة الأخيرة.

25% كانت تملكها المؤسسة غير الربحية

كان نموذج ملكية شركات الهلال والنصر والاتحاد والأهلي يتضمن مؤسسة غير ربحية تملك 25% من أسهم شركة كل نادٍ.

وفي أغسطس 2026 أعلنت وزارة الرياضة البدء في نقل ملكية هذه الأسهم إلى صندوق الاستثمارات العامة بعد استيفاء الإجراءات النظامية اللازمة.

وشمل ذلك الأندية الأربعة، ومن بينها الهلال.

ووصفت الوزارة الخطوة بأنها المرحلة الثانية من مراحل نقل ملكية الأندية الأربعة، وربطتها باستكمال التحول نحو نموذج ملكية يعزز الجاذبية الاستثمارية والحوكمة والاستدامة والنمو على المدى الطويل.

وهذه الخطوة تساعد على فهم ما حدث للهلال بعدها.

لماذا نُقلت نسبة 25% إلى الصندوق؟

بحسب وزارة الرياضة، جاء نقل الأسهم ضمن استكمال التحول في نموذج ملكية الأندية الأربعة.

أي أن إعادة ترتيب الملكية لم تكن خطوة منفصلة عن مشروع التخصيص، بل جزءًا من الانتقال إلى المرحلة التالية.

وبعد فترة قصيرة ظهرت النتيجة الأبرز بالنسبة للهلال.

المملكة القابضة تستحوذ على أغلبية الهلال

في الأول من سبتمبر 2026 أعلنت شركة المملكة القابضة إتمام استحواذها على 70% من أسهم شركة نادي الهلال.

وبلغت قيمة الصفقة 840 مليون ريال دفعتها المملكة القابضة إلى صندوق الاستثمارات العامة بعد استيفاء الشروط التنظيمية والتعاقدية.

وبذلك أصبحت المملكة القابضة المالك الأكبر لشركة نادي الهلال.

لكن الصفقة لم تبدأ في سبتمبر. فقد أوضحت الشركة أن اتفاقية بيع وشراء الأسهم وُقعت في 16 أبريل 2026، وجاء إتمام الاستحواذ بعد استكمال المتطلبات والموافقات اللازمة.

كم أصبح تقييم شركة الهلال؟

تكشف الصفقة أيضًا عن تقييم شركة نادي الهلال وقت الاستحواذ.

فبحسب ما نقلته اقتصاد الشرق، دفعت المملكة القابضة 840 مليون ريال مقابل 70% من الأسهم، على أساس تقييم لحقوق الملكية بلغ:

1.2 مليار ريال.

أما قيمة المنشأة فقد قُدرت بنحو:

1.4 مليار ريال.

وهكذا لم تغير الصفقة هيكل الملكية فقط، بل قدمت أيضًا تقييمًا ماليًا واضحًا لشركة النادي عند تنفيذ الاستحواذ.

أول تخارج للصندوق من الأندية الكبرى

بحسب اقتصاد الشرق، مثلت صفقة الهلال أول عملية تخارج لصندوق الاستثمارات العامة من استثماراته في الأندية السعودية الكبرى.

وهنا تختلف الصفقة عن الخطوات الأولى للمشروع.

ففي البداية دخل الصندوق في ملكية النادي ضمن مرحلة إعادة الهيكلة والتطوير، ثم انتقلت حصة الأغلبية إلى مستثمر من القطاع الخاص عبر صفقة المملكة القابضة.

وهذه الخطوة أظهرت عمليًا مرحلة جديدة من التخصيص.

من إعادة الهيكلة إلى المستثمر الخاص

ما حدث للهلال يمكن قراءته على أكثر من مرحلة.

في البداية دخل النادي ضمن نموذج الملكية الذي أُنشئ مع مشروع الاستثمار والتخصيص، بوجود صندوق الاستثمارات العامة والمؤسسة غير الربحية.

ثم في 2026 نُقلت حصة المؤسسة غير الربحية البالغة 25% إلى الصندوق.

وبعدها أتمت المملكة القابضة شراء 70% من أسهم شركة الهلال من صندوق الاستثمارات العامة.

وبذلك انتقلت ملكية أغلبية الشركة إلى مستثمر من القطاع الخاص.

لماذا تعد حالة الهلال مهمة لفهم التخصيص؟

قصة الهلال توضح أن التخصيص لا يعني بالضرورة انتقال النادي من نموذج ملكية إلى مستثمر خاص في خطوة واحدة.

ففي حالة الهلال مرت الملكية بعدة مراحل: نموذج شارك فيه صندوق الاستثمارات العامة والمؤسسة غير الربحية، ثم تغير هيكل الملكية، وبعدها دخلت المملكة القابضة واستحوذت على حصة الأغلبية.

وهذا يوضح الفرق بين إطلاق مشروع التخصيص وبين وصول النادي فعليًا إلى صفقة تمنح مستثمرًا من القطاع الخاص أغلبية أسهم شركته.

كما يبين أن إعادة هيكلة الملكية يمكن أن تكون مرحلة تسبق دخول المستثمر الخاص.

هل انتهت قصة تخصيص الهلال؟

صفقة المملكة القابضة تمثل محطة كبيرة في مسار ملكية الهلال، بعدما أصبحت الشركة المالك الأكبر بحصة تبلغ 70%.

لكن ما يجعل حالة الهلال مهمة هو أنها توضح كيف يمكن أن يتطور نموذج الملكية مع تقدم مشروع التخصيص.

بدأت القصة بإعادة هيكلة الملكية، ثم نقل الأسهم، وبعدها التخارج والاستحواذ.

لذلك لم يعد السؤال فقط:

من يملك الهلال؟

بل:

كيف تغيرت ملكية النادي حتى أصبح مستثمر من القطاع الخاص مالكًا لأغلبية شركته؟

والإجابة تظهر في المراحل التي مر بها الهلال ضمن مشروع الاستثمار والتخصيص.

المصادر