بدأ التحول الكبير في سوق الانتقالات بالدوري السعودي مع استراتيجية تحول رابطة الدوري السعودي للمحترفين مطلع عام 2023. وكان برنامج استقطاب نخبة اللاعبين أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية، بهدف رفع مستوى المنافسة وزيادة جاذبية الدوري.

في البداية، ركز البرنامج على تنظيم عملية التعاقدات بشكل أكبر. يشمل ذلك تحديد احتياجات الأندية وميزانياتها، ودراسة اللاعبين وتحليل بياناتهم، والمساعدة في المفاوضات والعقود. ومع ذلك، بقي اختيار اللاعب والتعاقد معه قرارًا للنادي، وليس للبرنامج.

موسم 2023–2024

مع نهاية الموسم الأول بدأت نتائج البرنامج تظهر بشكل واضح. وصل عدد اللاعبين الذين دعم البرنامج استقطابهم إلى 97 لاعبًا، وتولت الأندية المفاوضات بشكل مباشر مع نحو 90% منهم.

في الفترة نفسها توسع انتشار الدوري السعودي ليصل بثه إلى نحو 160 دولة، وارتفعت قيمته السوقية وإيراداته التجارية. كما انخفض متوسط أعمار اللاعبين المستقطبين من قرابة 29 عامًا إلى 27.5 عامًا، وبدأ التركيز بشكل أكبر على اللاعبين الأصغر سنًا.

صيف 2024

قبل موسم 2024–2025، زاد التنسيق بين البرنامج والأندية. عقدت الرابطة ورش عمل واجتماعات وزيارات للأندية لمعرفة احتياجاتها قبل فترة الانتقالات، وشرح آلية الميزانيات والتعاقدات.

أصبح الوضع المالي للنادي عاملًا أساسيًا في دراسة الصفقات الجديدة، خصوصًا قدرته على الوفاء بالعقود والالتزامات القائمة. وفي هذه المرحلة أكدت الرابطة مرة أخرى أن البرنامج يدعم الأندية، لكنه لا يتولى دور إداراتها في اختيار اللاعبين.

مارس 2025.. استقالة سعد اللذيذ

في 19 مارس 2025 أعلنت رابطة الدوري السعودي قبول استقالة سعد اللذيذ من منصبه نائبًا لرئيس مجلس الإدارة والمشرف العام على برنامج الاستقطاب.

كان اللذيذ من أبرز المسؤولين عن تأسيس البرنامج وآليات عمله في مرحلته الأولى. وبعد استقالته أكدت الرابطة استمرار البرنامج تحت إشراف مجلس الإدارة ومتابعة الرئيس التنفيذي.

2026.. المرحلة الثانية

في 6 مايو 2026 أعلنت الرابطة إطلاق المرحلة الثانية من برنامج الاستقطاب.

هذه المرحلة اختلفت عن البداية. فبدل أن يكون التركيز الأكبر على جذب اللاعبين ورفع جودة الدوري، أصبحت الاستدامة وأداء الأندية جزءًا أساسيًا من طريقة توزيع مخصصات البرنامج.

وبحسب الرابطة، ارتفعت القيمة السوقية لأندية الدوري خلال المرحلة الأولى بنسبة 221%، بينما نمت الإيرادات التجارية المركزية للدوري بنسبة 115%.

وفي المرحلة الثانية أصبحت المخصصات موزعة وفق أربعة معايير: 28% للأداء التجاري، و28% للمشاهدات التلفزيونية، و22% للأداء الرياضي، و22% توزع بالتساوي بين الأندية.

وفي يونيو 2026 أوضحت الرابطة أن حساب هذه المعايير يعتمد على بيانات ثلاثة مواسم. ويشمل الأداء التجاري الرعايات ومبيعات التذاكر والإعلانات والمنتجات، بينما يعتمد معيار المشاهدة على أعداد مشاهدي مباريات النادي تلفزيونيًا ورقميًا. أما الأداء الرياضي فيرتبط بمتوسط ترتيب النادي في الدوري.

بهذا انتقل برنامج الاستقطاب من مرحلة ركزت بشكل كبير على جلب اللاعبين ورفع مستوى الدوري، إلى مرحلة تحاول ربط الدعم بأداء الأندية داخل الملعب وخارجه، مع إعطائها دورًا أكبر في تحديد حجم المخصصات التي تحصل عليها.

المصادر