
إلى جوار الكعبة المشرفة من جهتها الشمالية يظهر جدار منخفض على هيئة نصف دائرة، يحيط بمساحة تُعرف باسم الحِجر، ويطلق عليها عند العامة حجر إسماعيل.
وقد يبدو الحِجر كأنه مساحة مستقلة بجوار الكعبة، لكن قصته مرتبطة ببنائها نفسه. فالجزء الذي يحيط به الجدار كان ضمن أساسات بناء إبراهيم عليه السلام، قبل أن يبقى خارج جدران الكعبة في مرحلة لاحقة.
فلماذا أصبح خارجها؟ وكيف وصل إلى شكله الحالي؟
ما هو الحِجر؟
الحِجر هو الحائط الواقع شمال الكعبة المشرفة، ويأخذ شكل نصف دائرة.
وتبلغ المسافة من وسط جداره الداخلي إلى الجدار الشمالي الخارجي للكعبة نحو 8 أمتار و46.5 سنتيمترًا.
ويحيط هذا الجدار بالمساحة الواقعة بينه وبين الجدار الشمالي للكعبة.

لماذا بقي جزء من الكعبة خارج البناء؟
تعود القصة إلى إعادة قريش بناء الكعبة.
فعندما أعادت قريش بناءها، قصرت النفقة المتاحة لديهم، فتركوا جزءًا من أساس إبراهيم عليه السلام خارج البناء، وأقاموا حاجزًا حوله للدلالة على ارتباط هذه المساحة بالكعبة.
ومن هنا جاءت تسمية الحِجر، لأن هذه المساحة حُجرت وفُصلت عن بقية المكان.
هل أُعيد الحِجر إلى داخل الكعبة من قبل؟
نعم. عندما أعاد عبدالله بن الزبير بناء الكعبة عام 64هـ/684م، أدخل فيها الجزء الذي كانت قريش قد تركته من أساسات إبراهيم عليه السلام.
لكن هذا الشكل لم يستمر.
بعد مقتل عبدالله بن الزبير، أمر عبدالملك بن مروان بإعادة الكعبة إلى بناء قريش، فعادت تلك المساحة إلى خارج جدرانها.

من الحجارة إلى الرخام
لم يكن جدار الحِجر مكسوًا بالرخام كما هو اليوم.
فقد كان في البداية مبنيًا بالحجارة، ثم كان أبو جعفر المنصور أول من كساه بالرخام، وتجدد رخامه بعد ذلك مرات عديدة.
وفي العهد السعودي، وتحديدًا عام 1397هـ/1977م، أُعيد تعمير الحِجر وفُرشت أرضيته بالحجر البارد القادم من اليونان، وهو النوع المستخدم أيضًا في أرض المطاف.
وخلال التجديد نفسه وُضعت على جداره ثلاثة فوانيس معدنية تضاء بالكهرباء.
تجديد الحِجر في عهد الملك فهد
في عام 1417هـ/1996م، وبعد الترميم الشامل للكعبة المشرفة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز، جُدد الحِجر مرة أخرى.
واستُبدل رخام الجدران والأرضية برخام جديد، كما أعيدت الفوانيس الثلاثة إلى مواقعها.
وشملت الأعمال أيضًا مدخل الحِجر، حيث أُنشئ حاجز من الحبال لتنظيم الدخول عند الحاجة، ويبقى مفتوحًا في الأصل.

لماذا يبدو الحِجر منفصلًا عن الكعبة؟
الجدار نصف الدائري الذي نراه اليوم ليس بناءً أضيف إلى جوار الكعبة، بل يحدد مساحة مرتبطة بأساسات بناء إبراهيم عليه السلام.
تركت قريش جزءًا منها خارج جدران الكعبة عند إعادة بنائها، ثم أعاد عبدالله بن الزبير إدخالها في البناء، قبل أن تعاد الكعبة لاحقًا إلى بناء قريش.
أما شكل الحِجر وأرضيته فقد تغيرا مع أعمال الترميم المتعاقبة، من الحجارة إلى الرخام الذي نراه اليوم.
ولهذا فإن شكل الحِجر الحالي يحمل أثرًا واضحًا من تاريخ بناء الكعبة والتغييرات التي مرت بها عبر القرون.


