في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة يقع الحجر الأسود، ومن عنده يبدأ الطائف شوطه حول الكعبة وينتهي إليه.

لكن ما يظهر اليوم ليس الحجر كاملًا، بل ثماني قطع صغيرة داكنة مختلفة الأحجام، تحيط بها حافة من الفضة، بينما يوجد باقي الحجر داخل بناء الكعبة.

فما قصة هذه القطع؟ وما الذي مر به الحجر الأسود حتى وصل إلى شكله الحالي؟

أين يقع الحجر الأسود؟

يوجد الحجر الأسود في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة من الخارج، ويرتفع عن أرض المطاف نحو متر ونصف.

وهو الموضع الذي تبدأ منه أشواط الطواف وتنتهي إليه.

الحجر الأسود داخل الإطار الفضي

ما الذي نراه منه اليوم؟

يأخذ الجزء الظاهر من الحجر شكلًا بيضاويًا، ويحيط به إطار من الفضة الخالصة.

أما ما يظهر من الحجر نفسه فيتكون من ثماني قطع صغيرة مختلفة الأحجام، أكبرها يقارب حجم التمرة، بينما يوجد باقي الحجر داخل بناء الكعبة.

ولهذا يبدو للناظر على هيئة أجزاء صغيرة مجتمعة داخل الإطار الفضي، وليس حجرًا واحدًا ظاهرًا بالكامل.

القطع الظاهرة من الحجر الأسود

هل الحجر كله أسود؟

السواد الذي نراه يخص الجزء الظاهر من الحجر، أما باقي جرمه فظل على بياضه.

ويرتبط ذلك بالرواية الواردة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيها أن الحجر نزل أشد بياضًا من اللبن ثم اسود.

متى وُضع في مكانه؟

وُضع الحجر الأسود في موضعه من الكعبة عندما أعادت قريش بناءها قبل مبعث النبي ﷺ.

وبقي في مكانه حتى الحريق الذي وقع أثناء حصار عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما، عندما تعرض الركن للتصدع، فعمل عبدالله بن الزبير على تثبيته وشد الركن بالفضة.

وبذلك يعود استخدام الفضة لحماية موضع الحجر إلى قرون بعيدة.

قطعة من الحجر الأسود

غاب عن الكعبة قرابة 22 عامًا

من أبرز ما مر به الحجر الأسود اقتلاعه عام 317هـ/929م في حادثة القرامطة.

أُخذ الحجر من الكعبة وبقي موضعه خاليًا قرابة 22 عامًا، قبل أن يعاد إلى مكة ويوضع في مكانه مرة أخرى عام 339هـ/950م.

تعرض لاعتداءات أخرى

لم تكن حادثة القرامطة آخر ما تعرض له الحجر.

ففي عام 363هـ/974م ضُرب بأداة من الفولاذ، ثم تعرض لحادثة أخرى عام 414هـ/1023م.

واستمرت بعد ذلك أعمال العناية بالحجر وإصلاح ما يتعرض له من أضرار.

قطعة أعادها الملك عبدالعزيز بيده

في عام 1351هـ/1932م اقتُلعت قطعة صغيرة من الحجر الأسود، ثم استعيدت لاحقًا.

وأعد فريق من المختصين مركبًا خاصًا لتثبيتها، أضيف إليه المسك والعنبر. ثم أخذ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود القطعة بيده ووضعها في موضعها، بحضور سدنة الكعبة ومجموعة من الأعيان، قبل أن يثبتها المختصون بصورة محكمة.

العناية بالحجر الأسود

لماذا يحيط به إطار من الفضة؟

يحيط بالجزء الظاهر من الحجر الأسود إطار من الفضة الخالصة، لحمايته وصون القطع الموجودة في موضعها.

وأصبح هذا الإطار جزءًا من الشكل المعروف للحجر الأسود اليوم، خاصة أن الظاهر منه يتكون من عدة قطع صغيرة وليس كتلة واحدة كاملة.

ثماني قطع ظاهرة وتاريخ طويل

ما يراه الطائف اليوم من الحجر الأسود هو ثماني قطع صغيرة داخل إطار فضي، بينما يبقى باقي الحجر داخل بناء الكعبة.

وهذا الشكل مر بتاريخ طويل من الأحداث؛ من الحريق وتصدع الركن، إلى اقتلاع الحجر وغيابه عن الكعبة قرابة 22 عامًا، ثم إعادته، وما تبع ذلك من حوادث وأعمال إصلاح وتثبيت.

لذلك فإن شكل الحجر الأسود اليوم هو نتيجة قرون من الأحداث والعناية به والحفاظ عليه في موضعه من الكعبة المشرفة.

المصدر