
لقرون طويلة ظل الرواق العباسي هو البناء المحيط بالكعبة المشرفة، وبقي على صورته الأساسية نحو 1200 عام رغم ما شهده من أعمال ترميم وتجديد.
وفي منتصف القرن العشرين بدأت مرحلة جديدة مع إنشاء الرواق السعودي، الذي توسع على مراحل في عهود عدد من ملوك المملكة، ومعه تغيرت مساحة المسجد الحرام وقدرته على استيعاب المصلين.
فما هو الرواق السعودي؟ وكيف تطور عبر العقود؟
ما المقصود بالرواق؟
الرواق في العمارة الإسلامية هو المساحة أو الممر الواقع بين الأعمدة وتعلوه العقود.
وفي المسجد الحرام يوجد الرواق العباسي المحيط بالكعبة المشرفة، بينما جاء الرواق السعودي حوله ليضيف مساحات جديدة للمسجد.
أي أن الرواق السعودي لم يحل محل الرواق العباسي، بل امتد حوله.

الرواق العباسي بقي نحو 1200 عام
بُني الرواق العباسي في عهد الخليفة المهدي بين عامي 161 و169هـ / 778 و785م.
وظل قائمًا لما يقارب 1200 عام، وخضع خلال هذه الفترة لأعمال ترميم وتجديد، من دون تغييرات كبيرة في مساحته وعناصره الأساسية.
واستمر الحال حتى بدأت التوسعة السعودية الأولى للمسجد الحرام.

البداية في عهد الملك سعود
بدأ العمل في الرواق السعودي عام 1375هـ/1955م في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز، تنفيذًا لرغبة الملك عبدالعزيز في توسعة المسجد الحرام.
ولم يُنجز المشروع في عهد واحد، بل امتدت أعمال هذه المرحلة خلال عهود الملك سعود والملك فيصل والملك خالد، بين عامي 1375 و1396هـ / 1955 و1976م.
ثم استمرت الإضافات والتوسعات في العقود التالية.
أربعة أدوار
يتكون الرواق السعودي من أربعة أدوار:
دور الصحن، والدور الأرضي، والدور الأول، والميزانين.
وسمح البناء على عدة مستويات بزيادة المساحات المخصصة للصلاة، فلم تعد التوسعة تعتمد على الامتداد الأفقي فقط.

امتداد جديد في عهد الملك فهد
في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز امتد الرواق السعودي من الجهة الغربية.
وضمت التوسعة نحو 1500 عمود مكسو بالرخام الأبيض، إلى جانب عدد من القباب فوق سطح الأروقة، كما أضيف باب الملك فهد.
ومع هذه التوسعة بلغت مساحة المسجد الحرام نحو 365 ألف متر مربع، ووصلت طاقته الاستيعابية إلى نحو مليون مصلٍ.

التوسع من الجهة الشمالية
بدأت مرحلة أخرى من التوسع شمال المسجد الحرام في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، واكتملت في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وضمت الإضافة عددًا كبيرًا من الأعمدة، كما أضيف باب الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وجاءت هذه الأعمال ضمن التوسعة السعودية الثالثة الكبرى للمسجد الحرام.

التوسعة السعودية الثالثة
لم تقتصر التوسعة السعودية الثالثة على إضافة مساحات للصلاة، بل كانت مشروعًا واسعًا شمل مبنى التوسعة الرئيس، والمسعى والمطاف والساحات الخارجية والجسور والمساطب ومباني الخدمات وأنفاق المشاة ومحطات النقل والبنية التحتية.
وبلغت مسطحات البناء في هذه التوسعة نحو 1.47 مليون متر مربع، وأضافت مساحة تعادل نحو ثلثي المساحة السابقة للمسجد الحرام.

من نحو 12 ألف متر إلى 1.5 مليون
تكشف الأرقام حجم التغير الذي مر به المسجد الحرام خلال مراحل التوسعة.
فقد انتقلت مساحته من نحو 12 ألف متر مربع إلى نحو 1.5 مليون متر مربع اليوم، فيما تتجاوز طاقته الاستيعابية ثلاثة ملايين مصلٍ.
ولم تحدث هذه الزيادة في مشروع واحد، بل جاءت عبر مراحل متتابعة امتدت لعقود.

لماذا سُمي بالرواق السعودي؟
يرتبط الاسم بالتوسعات السعودية التي بدأت حول الرواق العباسي القديم.
بدأ البناء في عهد الملك سعود، واستمر في عهدي الملك فيصل والملك خالد، ثم امتد غربًا في عهد الملك فهد، وتوسع شمالًا في عهدي الملك عبدالله والملك سلمان.
لذلك لا يشير الرواق السعودي إلى مشروع أُنجز في فترة واحدة، بل إلى سلسلة من التوسعات التي غيرت مساحة المسجد الحرام وشكله على مدى عقود.
من رواق يحيط بالكعبة إلى مسجد يتسع للملايين
ظل الرواق العباسي قرونًا يمثل البناء المحيط بالكعبة، حتى بدأت عام 1955 مرحلة التوسعات السعودية.
ومنذ ذلك الوقت توسع المسجد أفقيًا وعلى عدة أدوار، وأضيفت إليه مساحات وأبواب ومرافق جديدة، حتى وصلت مساحته إلى نحو 1.5 مليون متر مربع وأصبح قادرًا على استيعاب أكثر من ثلاثة ملايين مصلٍ.
والرواق السعودي اليوم شاهد على هذه الرحلة الطويلة من التوسع التي غيرت شكل المسجد الحرام ومساحته عبر عقود.


