قبل وصول الكهرباء بقرون طويلة، اعتمدت إنارة المسجد الحرام على المصابيح والقناديل والنيران. ومع اتساع المسجد وزيادة أعداد الطائفين، تطورت وسائل الإضاءة من مصباح واحد على منزل مجاور إلى أعمدة وثريات وقناديل موزعة حول المطاف.

فكيف كانت البداية؟

مصباح من منزل مجاور للمطاف

في الفترة التي لم يكن فيها للمسجد الحرام جدار يحيط به، كانت المنازل تحيط بالكعبة، وبينها مداخل يعبر منها الناس إلى المسجد.

وفي تلك المرحلة وضع عقبة بن الأزرق بن عمرو الغساني مصباحًا كبيرًا على طرف داره الملاصقة للمسجد، وكان ضوؤه يصل إلى الطائفين ومن في المسجد.

كانت البداية بسيطة: مصدر ضوء واحد يستفيد منه الناس لقربه من المطاف.

مصابيح معلقة في أروقة المسجد الحرام

المصابيح تنتقل إلى جدار المسجد

عندما توسع المسجد الحرام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اشتُريت منازل محيطة به وهُدمت وضُمت مساحاتها إلى المسجد، ثم أُقيم حوله جدار قصير.

وأصبحت المصابيح توضع على هذا الجدار لإنارة المكان ليلًا.

ومع التوسعات اللاحقة، انتقلت الإضاءة إلى نقاط أكثر حول المطاف.

أعمدة لتعليق المصابيح

بعد إنشاء الأروقة، استُخدمت الأعمدة والأساطين المحيطة بالمطاف لتعليق مصابيح الإنارة التي يستضيء بها الطائفون.

وكانت هذه الأعمدة في مرحلة من المراحل تمثل أيضًا حدود المسجد الحرام.

وهكذا لم تعد الإنارة تعتمد على مصدر واحد، بل أصبحت المصابيح موزعة حول مساحة الطواف.

قنديل في المسجد الحرام

مصباح عند زمزم

في عهد عبدالملك بن مروان وُضع مصباح زمزم مقابل الركن الأسود، وأصبحت منطقة زمزم من مواضع الإضاءة داخل صحن المسجد الحرام.

ولم تقتصر الحاجة إلى الإنارة على المسجد نفسه، ففي عهد عمر بن عبدالعزيز كان يؤمر بإيقاد النيران في طرق مكة ليلة هلال المحرم، مع وضع المصابيح للمعتمرين.

أعمدة طويلة حول المطاف

استمر عدد مصادر الإضاءة في الزيادة.

وفي خلافة المأمون عام 216هـ، وُضع عمود طويل مقابل مصباح زمزم بمحاذاة الركن الغربي.

ثم أضيف عمودان طويلان آخران؛ أحدهما بمحاذاة الركن اليماني، والآخر بمحاذاة الركن الشامي.

وبذلك توزعت الإضاءة على جهات مختلفة من المطاف.

ثريات المسجد الحرام الحديثة

عشرة أعمدة وثماني ثريات

في عهد هارون الواثق بالله، وُضعت عشرة أعمدة طويلة حول المطاف لتعليق وسائل الإضاءة.

كما وُضعت ثماني ثريات كبيرة داخل المسجد الحرام، بواقع ثريتين في كل جهة.

وبالمقارنة مع البداية، كان الفرق كبيرًا: من مصباح واحد على منزل مجاور إلى أعمدة وثريات موزعة داخل المسجد وحول المطاف.

القناديل في صحن المسجد

استخدمت القناديل أيضًا لإنارة الصحن، إذ وضع محمد بن أحمد المنصوري أعمدة خشبية في وسط المسجد وربط بينها بالحبال، ثم عُلقت عليها القناديل.

واستمر الاهتمام بالإنارة بعد ذلك، فكانت قناديل زمزم تضاء في المواسم، ثم أصبحت الإضاءة مستمرة طوال العام.

المسجد الحرام مضاء ليلًا

من مصباح واحد إلى شبكة من القناديل

تطورت إنارة المسجد الحرام مع اتساعه. بدأت بمصباح على منزل مجاور، ثم انتقلت المصابيح إلى جدار المسجد والأعمدة المحيطة بالمطاف، قبل أن تظهر الأعمدة الطويلة والثريات والقناديل المعلقة في الصحن.

وكانت كل إضافة توفر ضوءًا أوسع للطائفين والمصلين ليلًا، إلى أن أصبحت الإنارة جزءًا دائمًا من خدمة المسجد الحرام.

غرفة التحكم في أنظمة إنارة المسجد الحرام

المصدر

سعوديبيديا: المسجد الحرام