تبلغ مساحة المسجد الحرام اليوم نحو 1.5 مليون متر مربع، وتزيد طاقته الاستيعابية على ثلاثة ملايين مصلٍ، فيما يستطيع المطاف استيعاب نحو 107 آلاف طائف في الساعة.

هذه الأرقام لم تأتِ من توسعة واحدة، بل من مشروعات متتابعة امتدت لعقود، غيرت مساحة المسجد وطريقة استخدام أدواره وساحاته ومرافقه.

فكيف وصل المسجد الحرام إلى هذا الحجم؟

منظر جوي للمسجد الحرام وتوسعاته

نحو 1200 عام دون تغير كبير في المساحة

ظل الرواق العباسي، الذي بُني في القرن الثاني الهجري، يمثل البناء المحيط بالكعبة المشرفة قرابة 1200 عام.

وخلال هذه الفترة خضع المسجد لأعمال ترميم وتجديد، لكن مساحته وعناصره الأساسية بقيت إلى حد كبير من دون تغيرات واسعة.

وفي عام 1344هـ/1925م بدأت في عهد الملك عبدالعزيز أعمال العناية والتطوير التي مهدت لاحقًا للتوسعات السعودية الكبرى.

البداية كانت بالترميم والتهيئة

قبل انطلاق أول توسعة سعودية كبرى، شهد المسجد الحرام عددًا من أعمال الترميم والتهيئة.

أقيمت مظلات في صحن الحرم لحماية المصلين من الشمس، وطُورت مرافق زمزم، وأُصلحت أرض المطاف، كما شهد المسعى أعمال تطوير.

وفي عام 1345هـ/1927م بُلّط المسعى بالحجارة للمرة الأولى.

كانت هذه الأعمال تمهيدًا لمرحلة أكبر بدأت بعد ذلك بنحو ثلاثة عقود.

1955.. انطلاق التوسعة السعودية الأولى

في عام 1375هـ/1955م أعلن الملك سعود بدء مشروع توسعة المسجد الحرام الذي كان الملك عبدالعزيز قد أمر به.

بدأ المشروع بنزع ملكيات العقارات الواقعة ضمن حدود التوسعة وتعويض أصحابها، ثم إنشاء مبنى جديد يتكون من الأقبية والطابق الأرضي والطابق الأول.

وشملت الأعمال بناء المسعى بطابقيه، وتوسعة المطاف، وخفض بئر زمزم إلى القبو، وإزالة عدد من العناصر التي كانت تشغل مساحات يحتاجها المصلون والطائفون، ومنها مظلة زمزم وباب بني شيبة والمقامات الأربعة.

المسجد الحرام خلال أعمال التوسعة

مشروع استمر أكثر من 20 عامًا

نُفذت التوسعة السعودية الأولى على أربع مراحل بين عامي 1955 و1976م.

بدأت ببناء المسعى وتنظيم حركة الساعين، ثم توسعة المطاف وبناء أجزاء المسجد الجديدة ومرافق زمزم.

وفي المراحل التالية أُنشئت المكبرية والطرق والميادين المحيطة بالحرم، ثم جُددت أجزاء من البناء القديم وأُنشئت البوابات الرئيسية.

وعند اكتمال المشروع بلغت مساحة المسجد الحرام نحو 160,168 مترًا مربعًا.

وأصبح يستوعب أكثر من 300 ألف مصلٍ، وترتفع طاقته في حالات الزحام إلى أكثر من 400 ألف، كما أصبح له 64 بابًا وسبع منارات يبلغ ارتفاعها 89 مترًا.

السطح يتحول إلى مساحة للصلاة

لم تكن زيادة الطاقة الاستيعابية تعتمد على التوسع حول المسجد فقط.

ففي عام 1406هـ/1986م أُعيد تنظيم سطح التوسعة الأولى، ونُقلت التجهيزات التي كانت تعيق حركة المصلين، ثم فُرش السطح بالرخام البارد وهيئ للصلاة.

بلغت مساحته نحو 61 ألف متر مربع، وأصبح قادرًا على استيعاب نحو 90 ألف مصلٍ.

وهنا أصبح استغلال الأدوار والأسطح جزءًا مهمًا من زيادة الطاقة الاستيعابية.

أحد أدوار المسجد الحرام

التوسعة السعودية الثانية

في عام 1409هـ/1989م وضع الملك فهد حجر الأساس للتوسعة السعودية الثانية في الجهة الغربية من المسجد الحرام.

تكون المبنى الجديد من القبو والطابق الأرضي والطابق الأول، وأضيفت 14 بوابة جديدة ليصل مجموع أبواب المسجد إلى 112 بابًا.

كما أُنشئت مبانٍ للسلالم الكهربائية وسلالم داخلية لتسهيل حركة المصلين بين الأدوار.

88 ألف متر مربع من الساحات

امتدت أعمال التوسعة إلى خارج مبنى المسجد.

ففي عام 1411هـ/1991م أُنشئت ساحات حول المسجد الحرام بمساحة بلغت نحو 88 ألف متر مربع، وهيئت للصلاة وفُرشت بالرخام البارد وزُودت بالإنارة.

كما أضيفت جسور وممرات في منطقة الصفا والمروة لتسهيل الدخول والخروج.

ومع هذه المشروعات بلغت مساحة المسجد الحرام في عهد الملك فهد نحو 365 ألف متر مربع، ووصلت طاقته الاستيعابية إلى نحو مليون مصلٍ.

ساحات وأروقة المسجد الحرام

التوسعة السعودية الثالثة

بدأت التوسعة السعودية الثالثة في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، واستمرت في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وفي 12 يوليو 2015م دُشنت مجموعة من المشروعات الرئيسية ضمن المشروع.

وكانت هذه المرحلة أوسع من مجرد إضافة مبنى جديد، إذ شملت 12 مكونًا رئيسيًا، من بينها مبنى التوسعة الرئيس، وتوسعة المسعى والمطاف، والساحات الخارجية والجسور والمساطب ومباني الخدمات وأنفاق المشاة ومحطات النقل والطريق الدائري ومحطات الكهرباء وخزانات المياه.

وبلغت مسطحات البناء في هذه التوسعة نحو 1.47 مليون متر مربع، وأضافت مساحة تعادل نحو ثلثي المساحة السابقة للمسجد الحرام.

المسجد الحرام بعد مراحل التوسعة

من 12 ألف متر إلى نحو 1.5 مليون

تكشف مقارنة المساحات حجم التغير الذي شهده المسجد الحرام.

فالمساحة التي كانت في حدود 12 ألف متر مربع أصبحت بعد مراحل التوسع نحو 1.5 مليون متر مربع.

وفي الوقت نفسه ارتفعت الطاقة الاستيعابية من مئات الآلاف بعد التوسعة السعودية الأولى، إلى نحو مليون مصلٍ في عهد الملك فهد، ثم إلى أكثر من ثلاثة ملايين مصلٍ مع التوسعات اللاحقة.

التوسعة لم تكن زيادة في المساحة فقط

مع كل مرحلة تغيرت أيضًا طريقة استخدام المكان.

اتسع المطاف، وأصبح المسعى متعدد الأدوار، وهُيئت الأسطح للصلاة، ونُقلت أو أزيلت بعض العناصر التي كانت تعيق الحركة، وأضيفت الساحات والسلالم الكهربائية والجسور وأنفاق المشاة ومرافق الخدمات والنقل.

وبعد عقود من المشروعات المتتابعة، وصل المسجد الحرام إلى مساحة تقارب 1.5 مليون متر مربع، بطاقة استيعابية تتجاوز ثلاثة ملايين مصلٍ، فيما يستطيع المطاف استقبال نحو 107 آلاف طائف في الساعة.

فالتحول لم يكن في حجم المسجد وحده، بل في إعادة تنظيمه ليستوعب أعدادًا أكبر ويسهل حركة المصلين والطائفين داخله وحوله.

المصدر

سعوديبيديا: المسجد الحرام