مياه البحر متوافرة بكميات هائلة، لكن المشكلة واضحة: كمية الأملاح فيها تجعلها غير صالحة للشرب مباشرة.

وهنا تبدأ مهمة محطات التحلية. الفكرة الأساسية واحدة مهما اختلفت التقنية: فصل الأملاح عن المياه ومعالجتها حتى تصبح عذبة وصالحة للاستخدام البشري. لكن الطريقة التي يحدث بها هذا الفصل ليست واحدة.

في السعودية استُخدمت عدة تقنيات للتحلية، أبرزها التبخير الوميضي متعدد المراحل، والتبخير بالتأثير متعدد المراحل، والتناضح العكسي.

محطة تحلية مياه البحر في السعودية
المصدر: سعوديبيديا

الطريقة الأولى: التبخير الوميضي متعدد المراحل

تعتمد هذه التقنية على الحرارة.

يمر الماء المالح بعدة مراحل تساعد على تحوله إلى بخار، ثم يُكثف هذا البخار للحصول على مياه خالية من الجزء الأكبر من الأملاح.

ولهذا عُرفت التقنية باسم التبخير الوميضي متعدد المراحل، لأنها لا تنفذ العملية في خطوة واحدة، بل عبر سلسلة من المراحل المتتابعة.

واستخدمت هذه التقنية في عدد من منظومات التحلية السعودية، ومن أبرز الأمثلة منظومة رأس الخير 1 التي بدأت الإنتاج عام 2015 بطاقة تشغيلية تبلغ نحو 740 ألف متر مكعب يوميًا، إضافة إلى الجبيل والخبر وينبع والشعيبة.

الطريقة الثانية: التبخير بالتأثير متعدد المراحل

تبدو هذه التقنية قريبة من التقنية السابقة، لكنها تعمل بطريقة مختلفة قليلًا.

تمر مياه البحر بعد معالجتها كيميائيًا عبر مجموعة من الأنابيب المرتبة أفقيًا داخل مبادل حراري، وتستخدم العملية البخار وتكثيفه لإنتاج المياه المقطرة.

واستخدمت هذه التقنية في بعض منظومات التحلية السعودية، ومنها أجزاء من منظومة ينبع ووحدة العزيزية، إضافة إلى منظومة في الشعيبة.

لكن التقنيات الحرارية ليست الطريقة الوحيدة لفصل الملح عن الماء.

محطة تحلية مياه البحر في السعودية
المصدر: سعوديبيديا

التناضح العكسي.. الماء يمر والملح يبقى

التقنية الثالثة مختلفة.

فبدل تحويل الماء إلى بخار ثم تكثيفه، يعتمد التناضح العكسي على ضغط المياه المالحة ودفعها عبر غشاء يفصل الماء عن المحلول الملحي.

ولا تحتاج المياه أثناء العملية إلى التسخين أو التحول إلى بخار، بينما يتركز استهلاك الطاقة أساسًا في توفير الضغط اللازم للمياه.

وبسبب هذه الطريقة أصبح التناضح العكسي حاضرًا في عدد كبير من منظومات الإنتاج الحديثة في السعودية.

تستخدمه مثلًا وحدات الخفجي، والجبيل الحديثة، والخبر الحديثة، وحقل، وضباء، والوجه، وأملج، وجدة، والليث، والقنفذة، والشقيق وفرسان.

محطة واحدة قد لا تستخدم التقنية نفسها إلى الأبد

عند النظر إلى منظومات التحلية في السعودية، يظهر أن الانتقال إلى تقنيات أحدث لم يعنِ اختفاء التقنيات القديمة مباشرة.

ففي الموقع نفسه قد توجد وحدات أُنشئت في فترات مختلفة وتعمل بطرق مختلفة.

في الخبر مثلًا توجد منظومات قديمة تعمل بالتبخير الوميضي، إلى جانب وحدات أحدث تعتمد على التناضح العكسي.

والأمر نفسه يظهر في الجبيل والشعيبة وينبع.

وهذا يوضح أن شبكة التحلية لم تُبنَ دفعة واحدة، بل توسعت على مراحل، ومع كل مرحلة دخلت تقنيات جديدة إلى الخدمة.

وماذا عن الطاقة الشمسية؟

الطاقة الشمسية ليست طريقة منفصلة لفصل الأملاح بحد ذاتها في مشروع الخفجي، بل مصدر للطاقة يعمل إلى جانب تقنية التحلية.

فالمشروع يستخدم التناضح العكسي لتحلية المياه، بينما توفر الألواح الكهروضوئية جزءًا من الكهرباء المطلوبة للعملية.

وتبلغ سعة محطة التحلية 60 ألف متر مكعب يوميًا، مع إمكانية زيادتها إلى 90 ألف متر مكعب، بينما تمدها محطة الطاقة الشمسية بعشرة ميجاوات من الكهرباء.

النتيجة واحدة والطريق مختلف

سواء استُخدمت الحرارة أو الأغشية والضغط، فالهدف النهائي واحد: فصل الأملاح والحصول على مياه عذبة.

لكن الفرق في الطريقة التي تصل بها كل تقنية إلى هذه النتيجة.

فالتبخير يعتمد على الحرارة والتكثيف، بينما يتجاوز التناضح العكسي مرحلة تحويل المياه إلى بخار ويستخدم الضغط والأغشية لفصل الماء عن الأملاح.

وهذا التنوع هو ما جعل منظومات التحلية السعودية تجمع اليوم بين تقنيات أُنشئت في أزمنة مختلفة وتقنيات أحدث دخلت مع توسع الإنتاج.

المصادر

سعوديبيديا – قائمة تقنيات تحلية المياه في السعودية
قراءة المصدر

سعوديبيديا – تقنيات تحلية المياه في السعودية
قراءة المصدر

سعوديبيديا – قائمة منظومات تحلية المياه في السعودية
قراءة المصدر