تحلية مياه البحر تحتاج إلى طاقة.

ومع إنتاج ملايين الأمتار المكعبة من المياه، تصبح كمية الطاقة المطلوبة جزءًا أساسيًا من تكلفة العملية نفسها.

لهذا ظهرت فكرة مختلفة: لماذا لا تستخدم الطاقة الشمسية المتوافرة في السعودية للمساعدة في إنتاج المياه المحلاة؟

هذه الفكرة تحولت إلى مشروع فعلي دُشن عام 2018 ضمن مشروع تحلية المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية.

تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية في السعودية
المصدر: سعوديبيديا

المشروع يتكون من محطتين

المشروع ليس محطة واحدة تقوم بكل شيء.

بل يتكون من محطتين تعملان معًا.

الأولى مسؤولة عن تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي.

والثانية محطة لإنتاج الكهرباء باستخدام الألواح الكهروضوئية الشمسية.

بصورة مبسطة، تُنتج الألواح الشمسية الكهرباء، وتستخدم محطة التحلية هذه الطاقة في العملية التي تضغط المياه المالحة وتمررها عبر أغشية التناضح العكسي لفصل المياه عن الأملاح.

وهكذا يجتمع مصدر طاقة متجدد مع تقنية حديثة للتحلية.

60 ألف متر مكعب يوميًا

تبلغ سعة محطة التحلية 60 ألف متر مكعب يوميًا، ويمكن زيادتها إلى 90 ألف متر مكعب يوميًا.

أما محطة الطاقة الشمسية فتمد منظومة التحلية بنحو 10 ميجاوات من الكهرباء يوميًا.

والمشروع مرتبط بمحافظة الخفجي، التي توجد فيها أيضًا وحدة إنتاج تعمل بالتناضح العكسي.

لماذا الشمس أصلًا؟

الفكرة ليست مجرد استبدال مصدر كهربائي بآخر.

الهدف هو تقليل الاعتماد على المصادر النفطية المستخدمة في إنتاج الطاقة، وخفض تكلفة إنتاج المياه، إلى جانب تقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات التحلية وإنتاج الطاقة.

كما يستهدف المشروع توطين تقنيات مرتبطة بالتحلية والطاقة الشمسية، وليس مجرد تشغيل معدات جاهزة.

ولهذا امتد إلى عدة مشروعات تقنية أصغر.

تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية في السعودية
المصدر: سعوديبيديا

ليست مجرد ألواح شمسية

يتصل بالمشروع خمسة مشروعات فرعية.

أحدها يركز على إنتاج مياه عالية النقاوة باستخدام التناضح العكسي متعدد المراحل.

والثاني يعمل على تطوير الخلايا الشمسية المركزة عالية الكفاءة.

وهناك مشروع للعدادات الذكية والعواكس الكهربائية المستخدمة في الربط مع الشبكة.

كما يوجد مشروع لتطوير أسطح نانوية طاردة للغبار لحماية الألواح الشمسية، إلى جانب مشروع لتطوير خط إنتاج الخلايا والألواح الشمسية.

وهذا الجزء مهم، لأن أحد التحديات الطبيعية للألواح الشمسية في البيئة الصحراوية هو تعرض أسطحها للغبار.

لذلك أصبحت معالجة سطح اللوح نفسه جزءًا من المشروع.

ماذا حقق المشروع؟

الأرقام المسجلة للمشروع توضح حجم التجربة.

فقد وصلت كمية المياه التي حُليت ضمن المشروع إلى 7 ملايين متر مكعب من المياه المالحة.

كما انخفضت تكلفة تحلية المتر المكعب بنسبة 40%، وارتفعت قدرة التحلية اليومية إلى 90 ألف متر مكعب.

ولم يكن الأثر متعلقًا بالمياه فقط.

فالمشروع أدى إلى إزاحة نحو 14 ألف طن من الانبعاثات الضارة، إضافة إلى توفير ما يعادل 1.1 مليون برميل نفطي.

وهنا يظهر سبب الجمع بين التحلية والطاقة الشمسية في مشروع واحد.

كل كمية كهرباء يمكن توفيرها من الشمس تقلل الحاجة إلى استخدام مصادر أخرى لإنتاج الطاقة المطلوبة للتحلية.

التقنية المستخدمة ليست جديدة بالكامل

طريقة فصل الملح عن الماء في المشروع هي التناضح العكسي، وهي مستخدمة بالفعل في عدد كبير من منظومات التحلية السعودية.

الجديد هو دمجها ضمن مشروع يعتمد على الطاقة الشمسية ويطور في الوقت نفسه تقنيات مرتبطة بالأغشية والخلايا الشمسية والأسطح الطاردة للغبار.

أي أن التطوير لم يكن في «اختراع طريقة جديدة للماء» بقدر ما كان في طريقة تشغيل منظومة التحلية ورفع كفاءتها وتقليل تكلفتها وأثرها البيئي.

ماء البحر والشمس في منظومة واحدة

في الماضي كانت قصة التحلية تبدأ بالبحر وتنتهي بالماء العذب.

أما هنا فقد دخل عنصر ثالث إلى المعادلة: الشمس.

البحر يوفر الماء، والتناضح العكسي يفصل الأملاح، والطاقة الشمسية تساعد على توفير الكهرباء اللازمة للتشغيل.

والنتيجة مشروع استطاع الجمع بين إنتاج المياه وتقليل التكلفة واستهلاك الموارد والانبعاثات في الوقت نفسه.

المصادر

سعوديبيديا – مشروع تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية
قراءة المصدر

سعوديبيديا – قائمة تقنيات تحلية المياه في السعودية
قراءة المصدر