

من الصعب عند النظر إلى كثبان الربع الخالي اليوم أن تتخيل أن المنطقة ارتبطت في تاريخها الجيولوجي بالمياه.
لكن الدراسات الجغرافية التي تناولت أصل المنطقة تشير إلى صورة مختلفة تمامًا عما نراه الآن.
البداية كانت حوضًا منخفضًا
أرض الربع الخالي في أصلها حوض رسوبي منخفض ضمن الصفيحة العربية.
وتشير الأبحاث إلى أن مياه الخليج العربي كانت تغطي منطقة الربع الخالي قبل ملايين السنين، ثم بدأت المياه تنحسر تدريجيًا عن المنطقة وشرق الجزيرة العربية.
ومع مرور فترات زمنية طويلة تشكل المشهد الصحراوي المعروف اليوم.
مليارات الأطنان من الرمال
أصبح الحوض الواسع ممتلئًا بكميات هائلة من الرمال، حتى تحول إلى أكبر تجمع رملي متصل في العالم.
ولا تتخذ رمال الربع الخالي شكلًا واحدًا.
فهناك كثبان وسبخات وتكوينات رملية مختلفة، وبعض الكثبان تصل إلى ارتفاعات كبيرة جدًا.
كثبان ترتفع 210 أمتار
قد يصل ارتفاع بعض الكثبان إلى نحو 210 أمتار عن مستوى الأرض المحيطة بها.
وفي عروق الشيبة مثلًا توجد كثبان مرتفعة ووعرة ومتداخلة، ويصل ارتفاع بعض قممها إلى نحو 200 متر مقارنة بما حولها.
وهذا يفسر لماذا لا يبدو الربع الخالي أرضًا رملية مستوية، بل تضاريس متغيرة يصعب اجتياز بعضها.
السبخات جزء من المشهد أيضًا
بين التجمعات الرملية توجد سبخات، ومن أبرزها سبخة الحمر.
يصل منسوب سطحها إلى نحو 24 مترًا تحت مستوى سطح البحر، ما يجعلها من أخفض المناطق في السعودية.
لذلك فإن المشهد الجغرافي للربع الخالي أوسع من صورة الكثبان التي نعرفها.
فيه مرتفعات رملية كبيرة، ومنخفضات، وسبخات وتكوينات تشكلت عبر فترات زمنية طويلة.
والصحراء التي نراها اليوم ليست سوى المرحلة الحالية من تاريخ جيولوجي بدأ بصورة مختلفة تمامًا.

