
المطاف هو المساحة المحيطة بالكعبة المشرفة التي يطوف فيها المسلمون، ويُعرف اليوم بصحن المطاف. لكن هذه المساحة لم تكن دائمًا بالشكل الذي نراه الآن، فقد تغيرت عبر القرون من حيث المساحة والأرضية والعناصر المحيطة بها.
بدأ المكان فناءً مفتوحًا حول الكعبة، ثم ظهرت الجدران والأروقة، وتغيرت أرضيته واتسعت ساحته مع زيادة أعداد الحجاج والمعتمرين.
في البداية لم يكن هناك جدار حول المسجد
في عهد الرسول ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه، كان المسجد الحرام فناءً حول الكعبة دون جدار يحيط به.
وكانت البيوت تحيط بالمكان، وبينها مداخل تسمح للناس بالوصول إلى الكعبة من جهات مختلفة.
ومع زيادة أعداد الناس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جرى شراء عدد من المنازل المحيطة وهدمها وضم مساحاتها إلى المسجد، ثم أحيط المكان بجدار قصير، وكان أول جدار يُنشأ حول المسجد الحرام.
ثم ظهرت الأروقة
استمر التوسع في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ففي عام 26هـ/647م اشتريت منازل أخرى وأضيفت مساحاتها إلى المسجد، كما أُنشئت الأروقة لأول مرة.
وفي مراحل لاحقة ظهرت الأعمدة والأساطين حول المطاف، وكان بعضها يستخدم لتعليق المصابيح لإضاءة المكان للطائفين.

كيف بدأت أرضية المطاف؟
لم تكن أرضية المطاف دائمًا من الرخام.
بعد إعادة بناء الكعبة عام 64هـ/684م، بلّط عبدالله بن الزبير رضي الله عنه جزءًا من المطاف بالحجارة المتبقية من البناء، ثم استُكمل تبليط بقية المساحة في مراحل لاحقة.
وفي عام 91هـ/709م فُرش المطاف بالرخام في عهد الوليد بن عبدالملك، ثم جُددت أرضيته أكثر من مرة عبر التاريخ.

المطاف يتحول إلى دائرة كاملة
في توسعة عام 1388هـ/1968م، أصبح المطاف على شكل دائرة كاملة الاستدارة، والكعبة في مركزها.
بلغ قطر الدائرة آنذاك 64.8 مترًا، وأحيطت بممرين متجاورين عرض كل واحد منهما 2.5 متر، بينما بلغت مساحة المطاف نحو 3058 مترًا مربعًا.
لكن هذه المساحة لم تبقَ طويلًا على حالها.

من 3058 إلى 8500 متر مربع
في عام 1399هـ/1979م جرت تعديلات جديدة لزيادة مساحة المطاف وتسهيل حركة الطائفين.
أُزيلت الحصاوي والمشايات، ونُقل المنبر والمكبرية، وخُفضت فوهة بئر زمزم إلى أسفل المطاف بالقرب من محيطه الخارجي.
وبعد هذه التغييرات اتسع قطر المطاف إلى 95.2 مترًا، وارتفعت مساحته من نحو 3058 إلى 8500 متر مربع.

بئر زمزم كانت جزءًا من مشهد المطاف
كانت فوهة بئر زمزم في السابق ظاهرة في منطقة المطاف، ثم خُفضت إلى أسفل الصحن وأصبح الوصول إليها من خلال قبو.
ومع زيادة أعداد الحجاج والمعتمرين ظهرت الحاجة إلى الاستفادة من المساحة التي تشغلها مداخل القبو.
وفي عام 1424هـ/2003م غُطيت المداخل، لتضيف هذه الخطوة نحو 400 متر مربع إلى مساحة صحن المطاف.
عناصر أزيلت لتوسعة المطاف
لم تعتمد توسعة المطاف على إضافة مساحات جديدة فقط، بل أزيلت أو نُقلت عناصر كانت موجودة حول الكعبة وأصبحت تعيق حركة الطائفين.
من بينها المقامات الأربعة الخاصة بأئمة المذاهب الأربعة، التي كانت تقع خلف المطاف وبئر زمزم. وفي عام 1377هـ/1958م صدرت الموافقة على هدمها، فأزيلت تباعًا، مع تأخر إزالة المقام الشافعي لارتباطه ببناء بئر زمزم.
كما أزيل باب بني شيبة خلال أعمال التوسعة السعودية الأولى للسبب نفسه.
حتى المنبر تغير موقعه
كان المنبر يوضع بالقرب من الكعبة أثناء خطبة الجمعة ثم يُنقل بعد انتهائها.
ومع توسعة المطاف نُقل إلى داخل الرواق العثماني، وكان يعاد إلى جوار الكعبة وقت الخطبة فقط.
وفي عام 1423هـ/2002م دخل الخدمة منبر جديد يمكن تحريكه عن بعد، ما جعل نقله وإبعاده عن مسار الطائفين أسهل.
لماذا أزيل خط بداية الطواف؟
كان في صحن المطاف خط على الأرض يشير إلى موضع الحجر الأسود، ليساعد الطائفين على معرفة بداية الشوط ونهايته.
لكن الخط تسبب في توقف بعض الطائفين وازدحامهم عنده، فأزيل لتخفيف الزحام بالقرب من الحجر الأسود وتحسين انسيابية الحركة.
من فناء مفتوح إلى صحن واسع
المطاف الذي نراه اليوم هو نتيجة قرون من التوسعات والتغييرات.
بدأ فناءً مفتوحًا بلا جدران، ثم أضيفت إليه الأروقة وتغيرت أرضيته، واتسعت مساحته، بينما نُقلت أو أزيلت عناصر مثل المقامات وبئر زمزم والمنبر وخط بداية الطواف عندما أصبحت تؤثر في حركة الطائفين.
وفي العصر الحديث وحده ارتفعت مساحته من نحو 3058 مترًا مربعًا عام 1968 إلى نحو 8500 متر مربع عام 1979، ثم أضيفت مساحة أخرى بعد تغطية مداخل قبو زمزم عام 2003.
وهكذا لم يتشكل صحن المطاف بصورته الحالية دفعة واحدة، بل تغير مع توسع المسجد الحرام وزيادة أعداد زواره، وكانت الحاجة إلى مساحة أكبر وحركة أسهل حول الكعبة وراء كثير من هذه التغييرات.


