لباب الكعبة المشرفة قفل ومفتاح خاصان، لكن قصة المفتاح تتجاوز شكله وطريقة استخدامه، فهي مرتبطة بسدانة الكعبة، أي خدمتها وفتح بابها وإغلاقه والقيام بشؤونها.

وتعاقبت على الكعبة أقفال ومفاتيح مختلفة عبر القرون، بينما بقي حفظ المفتاح مرتبطًا بالسدنة الذين يتولون هذه المسؤولية.

فكيف يبدو المفتاح الحالي؟ ومن يحتفظ به؟

أقفال ومفاتيح تعاقبت عبر القرون

تغيرت أقفال الكعبة ومفاتيحها أكثر من مرة مع تعاقب العصور.

ويعود أقدم قفل عُثر عليه إلى القرن الثاني أو الثالث الهجري، وكان مصنوعًا من الخشب وتظهر عليه كتابات مكفتة بأسلاك من القصدير والرصاص.

وفي فترات لاحقة أصبحت الأقفال والمفاتيح تُصنع من الحديد، وتزين كتاباتها ونقوشها بالذهب أو الفضة بطريقة التكفيت.

القفل الحالي صُنع في عهد الملك خالد

صُنع القفل والمفتاح المستخدمان حاليًا في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز، بالتزامن مع صناعة باب الكعبة الحالي.

والقفل مختلف عن الأقفال المعتادة في حجمه وتصميمه. فهو مصنوع من الحديد وله ستة أضلاع، ويبلغ طوله نحو 38 سم، وعرض كل ضلع نحو 3 سم.

وعلى كل ضلع قطعة رقيقة من النحاس الأصفر، يبلغ طولها نحو 8 سم وعرضها نحو 2 سم، وحُفرت عليها بالخط الثلث مجموعة من الآيات والعبارات.

كيف يبدو مفتاح الكعبة؟

يبلغ طول المفتاح الحالي نحو 40 سم، وقد يقل عن ذلك بنحو نصف سنتيمتر.

وشكله طويل، يشبه يد الهاون من طرفيه، بينما يكون الجزء الواقع بينهما قريبًا في سماكته من إصبع البنصر.

أما رأس المفتاح فدائري، بقطر يبلغ نحو 3.5 سم وسماكة تقارب سنتيمترًا واحدًا، وهو مقسم إلى ثلاثة شقوق متساوية.

قفل ومفتاح الكعبة المشرفة

من يحتفظ بمفتاح الكعبة؟

يرتبط حفظ المفتاح بسدانة الكعبة، وهي مسؤولية خدمتها والقيام بشؤونها، ومن ذلك فتح الباب وإغلاقه. ويُعرف من يتولون هذه المهمة بالسدنة، كما تُعرف السدانة بالحجابة.

ولهذه المسؤولية تاريخ يمتد عبر أجيال طويلة.

كيف انتقلت سدانة الكعبة؟

كانت السدانة في البداية بيد إسماعيل عليه السلام، الذي بقي بجوار البيت يقوم على خدمته بعد رفع قواعد الكعبة مع والده إبراهيم عليه السلام.

ثم استمرت في أبناء إسماعيل، قبل أن تنتقل إلى جرهم، ثم خزاعة.

وبعد ذلك استردها قصي بن كلاب، الجد الرابع للنبي ﷺ، ثم انتقلت إلى ابنه عبدالدار، واستمرت في بني عبدالدار في الجاهلية والإسلام.

ماذا حدث للمفتاح عند فتح مكة؟

عند فتح مكة كان مفتاح الكعبة مع عثمان بن طلحة.

طلب النبي ﷺ منه إحضار المفتاح، ثم فُتح باب الكعبة ودخل النبي ﷺ ومعه بلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة.

وبعد خروجه أعاد المفتاح إلى عثمان بن طلحة، وأبقى السدانة في بني أبي طلحة.

ولم يُعقب عثمان بن طلحة، فانتقلت السدانة بعده إلى ابن عمه شيبة بن عثمان، واستمرت في ذريته إلى الوقت الحاضر.

مفتاح وأمانة توارثتها الأجيال

تغير شكل مفتاح الكعبة وقفلها والمواد المستخدمة في صناعتهما عبر التاريخ، حتى وصل الأمر إلى القفل والمفتاح الحاليين المصنوعين في العهد السعودي.

لكن ما بقي ممتدًا عبر القرون هو ارتباط المفتاح بسدانة الكعبة. لذلك فقصته ليست قصة قطعة صُنعت بمواصفات خاصة فحسب، بل أمانة ارتبطت بخدمة الكعبة وتناقلتها أسرة السدنة جيلًا بعد جيل.

المصدر