المسعى هو الطريق الممتد بين الصفا والمروة، ويسعى فيه الحاج والمعتمر سبعة أشواط تبدأ من الصفا وتنتهي عند المروة.

لكن المسعى الذي نراه اليوم، بطوابقه وممراته وأبوابه وتجهيزاته، يختلف كثيرًا عن شكله القديم. فقد ظل قرونًا طويلة طريقًا مفتوحًا، وكانت أرضه ترابية، من دون سقف يحمي الساعين من الشمس.

ومع مرور الزمن بدأت التغييرات تدريجيًا: تسوية الأرض، وبناء الدرج، ثم التبليط والمظلات، وصولًا إلى مبنى متكامل يخدم الأعداد الكبيرة من الحجاج والمعتمرين.

طريق مفتوح لأكثر من 13 قرنًا

ظل المسعى أكثر من 13 قرنًا طريقًا مفتوحًا بين الصفا والمروة.

كان الساعي يصعد على الصفا، ثم يتجه نحو المروة، ويمر في الطريق بالوادي ويهرول فيه قبل أن يكمل سعيه.

ولم يكن المكان وقتها رواقًا مغلقًا أو مبنى كما هو اليوم، بل طريقًا مفتوحًا تتفاوت أرضه بحسب طبيعة المنطقة.

أول درجات للصفا والمروة

من الإضافات المبكرة إلى المسعى إنشاء درجات تساعد على الصعود إلى الصفا والمروة.

ففي عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، أنشأ عامله على مكة 12 درجة على الصفا و15 درجة على المروة.

وجرى إصلاح هذه الدرجات وتجديدها أكثر من مرة مع مرور الوقت وزيادة أعداد الساعين.

أرض المسعى كانت ترابية

لم تكن أرضية المسعى مفروشة بالرخام أو الحجر.

وشهد المكان أعمال تسوية وإصلاح في زمن الخليفة المهدي، عندما دخل جزء منه ضمن توسعة المسجد الحرام، فسوّيت الأرض ورُدمت بعض المنخفضات باستخدام الأتربة والحجارة المتبقية من أعمال العمارة.

ومع ذلك بقيت أرضية المسعى ترابية لفترة طويلة، وكان الغبار يتصاعد منها أثناء الحركة.

متى بُلّط المسعى لأول مرة؟

حدث تغير واضح عام 1345هـ/1926م، عندما أمر الملك عبدالعزيز بتبليط المسعى بالحجارة المربعة.

وكانت هذه أول مرة يفرش فيها المسعى بالحجارة، لتنتهي بذلك مرحلة الأرض الترابية ويصبح السير فيه أكثر ملاءمة للحجاج والمعتمرين.

ممر المسعى بين الصفا والمروة

أول مظلة فوق المسعى

كانت حرارة الشمس من أبرز ما يواجه الساعين في الطريق المفتوح.

وفي عام 1341هـ/1923م بُنيت أول مظلة لشارع المسعى لحماية الساعين من حرارة الظهيرة.

ثم جُددت المظلات في عهد الملك عبدالعزيز عام 1366هـ/1949م، وأصبح عرض السقيفة نحو 20.5 مترًا.

وقبل بدء التوسعة السعودية عام 1375هـ/1956م فُككت المظلة ثم أعيد تركيبها، وبقيت حتى عام 1422هـ/2001م عندما أزيلت نهائيًا.

التوسعة غيّرت شكل المسعى

مع زيادة أعداد الحجاج والمصلين، أصبح تطوير المسعى جزءًا من توسعة المسجد الحرام.

وكان الملك عبدالعزيز قد أمر بإجراء الدراسات ووضع التصاميم، ثم اكتملت التصاميم الأولى في أوائل عام 1375هـ/1956م بعد وفاته، وبدأ التنفيذ في عهد الملك سعود.

وكان بناء المسعى من أوائل الأعمال التي بدأت ضمن التوسعة.

الحجاج والمعتمرون في المسعى

إعادة بناء الصفا والمروة

خلال هذه المرحلة ظهرت الحاجة إلى معالجة بعض المباني القديمة.

ففي عام 1376هـ/1957م حدث تصدع في أحد العقود عند المروة، فتقرر هدمه خشية سقوطه على الساعين.

وفي العام التالي هُدم البناء الموجود على الصفا.

وبين عامي 1377 و1381هـ/1958 و1962م أُنشئت درجات جديدة للصعود والنزول عند الصفا والمروة، قبل أن تستبدل لاحقًا بمنحدرات من الرخام المحفور.

من طريق إلى مبنى بطابقين

مع التوسعة تغير شكل المسعى جذريًا.

أصبح مبنى من دورين، يبلغ طوله 394 مترًا وعرضه 20 مترًا، وشُيد بالخرسانة المسلحة.

ووصل ارتفاعه إلى 11.75 مترًا، وأصبح له 16 بابًا.

كما استخدم الرخام في الأرضيات، وكُسيت الجدران به حتى مستوى النوافذ.

الساعون بين الصفا والمروة

16 بابًا و228 نافذة

من أبواب المسعى الستة عشر، توجد 11 بوابة في الجهة الشرقية المواجهة لشارع القشاشية، وخمسة أبواب في الجانب الغربي بعد باب السلام.

وللتهوية جُهز المسعى بـ 228 نافذة على جانبيه، إضافة إلى أجهزة تكييف صحراوية ومراوح لتلطيف الأجواء.

ممر للكراسي المتحركة

لم يكن التطوير مرتبطًا بزيادة المساحة فقط.

فقد أضيفت على جانبي المسعى حواجز تشكل ممرًا مزدوجًا للكراسي المتحركة، لخدمة كبار السن والمرضى أثناء السعي.

كما عولجت منحدرات الصفا والمروة برخام مقسم يساعد على تقليل الانزلاق.

لماذا أضيف الدور العلوي؟

مع استمرار زيادة أعداد الحجاج، لم يعد الدور الأرضي وحده كافيًا.

لذلك أضيف دور علوي بالأبعاد نفسها تقريبًا، بطول 394 مترًا وعرض 20 مترًا، ويبلغ ارتفاعه 8.5 أمتار.

وصُممت عند نهايتيه شرفتان تسمحان للساعين برؤية موضعي الصفا والمروة؛ إحداهما مستديرة عند الصفا، والأخرى مستطيلة عند المروة.

وتبلغ مساحة كل دور نحو 16,700 متر مربع.

ازدحام الساعين في المسعى

من طريق ترابي إلى رواق متكامل

خلال قرون طويلة، تغير المسعى من طريق مفتوح بين الصفا والمروة إلى رواق واسع متعدد التجهيزات.

تحولت أرضه الترابية إلى رخام، والمظلات البسيطة إلى مبنى بطابقين، وأضيفت الأبواب والنوافذ ووسائل التهوية وممرات الكراسي المتحركة.

واليوم يمتد المسعى بطول 394 مترًا، بعد رحلة طويلة من التوسعة والتطوير كان هدفها استيعاب الأعداد المتزايدة وتسهيل أداء السعي.

المصدر