
يراها المسلمون من الخارج مكسوة بالسواد، ويتجهون إليها في صلاتهم ويطوفون حولها، لكن داخل الكعبة لا يراه معظم الناس.
ومن الداخل تختلف الصورة كثيرًا عن الشكل المألوف من الخارج. لا توجد نوافذ، ويحمل السقف ثلاثة أعمدة خشبية كبيرة، بينما يغطي الرخام الأرضية وأجزاء من الجدران، وتمتد فوق الجدران والسقف ستارة داخلية من الحرير.
بناء مستطيل بلا نوافذ
الكعبة من الداخل بناء مستطيل مصمت لا توجد فيه نوافذ.
وتظهر فيه العناصر الأساسية بوضوح: الأعمدة التي تحمل السقف، والرخام الذي يغطي الأرضية والجدران، والستارة الداخلية، إضافة إلى الدرج المؤدي إلى السطح وعدد من الألواح الرخامية المكتوبة.

ثلاثة أعمدة تحمل السقف
من أبرز ما يوجد داخل الكعبة ثلاثة أعمدة خشبية تحمل السقف.
صُنعت الأعمدة من أخشاب قوية، ولونها بني يميل إلى السواد. ويبلغ محيط كل عمود نحو 150 سم، وقطره نحو 44 سم.
ولكل عمود قاعدة خشبية مربعة منقوشة، كما توجد ثلاثة أطواق تساعد على تقويته.
وتعود هذه الأعمدة إلى بناء عبدالله بن الزبير للكعبة عام 64هـ/684م.
للكعبة سقفان
من التفاصيل التي قد لا يعرفها كثيرون أن للكعبة سقفين، وبينهما مسافة تبلغ نحو 120 سم.
وتحمل الأعمدة الخشبية السقفين معًا، إذ تمتد فوقها أخشاب في المسافة الواقعة بينهما.
وعلى يمين الداخل، في الركن الشامي، يوجد درج يؤدي إلى سطح الكعبة.
وقبل الوصول إلى السطح توجد بابان صغيران يؤديان إلى المساحة الواقعة بين السقفين، ثم ينتهي الدرج عند فتحة في السطح مغطاة بغطاء محكم لمنع دخول مياه المطر.

الرخام يغطي الأرضية والجدران
أرضية الكعبة من الداخل مكسوة برخام ملون يغلب عليه الأبيض.
ويمتد الرخام أيضًا على أجزاء من الجدران الداخلية، وتظهر عليه نقوش صغيرة.
أما الجزء العلوي من الجدران والسقف فتغطيه الستارة الداخلية.
ستارة داخلية للكعبة
داخل الكعبة ستارة تختلف عن الكسوة الخارجية المعروفة.
لونها أحمر وردي، وهي مصنوعة من الحرير، ونُسج عليها باللون الأبيض الشهادتان وبعض أسماء الله الحسنى.
وبذلك لا يقتصر الاهتمام بالكسوة والزخرفة على الخارج فقط، بل يمتد إلى الداخل أيضًا.
عشرة أحجار وألواح رخامية مكتوبة
يوجد داخل الكعبة عدد من الأحجار الرخامية التي تحمل كتابات تاريخية.
كان عددها في الأصل تسعة أحجار، كُتبت معظم نصوصها بالخط الثلث المحفور على الحجر، بينما كُتب أحدها بالخط الكوفي البارز باستخدام قطع من الرخام الملون.
وتعود هذه الكتابات إلى ما بعد القرن السادس الهجري.
ثم أضيف لوح رخامي آخر يحمل وثيقة مرتبطة بالترميم الشامل للكعبة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز، ووضع على الحائط الشرقي بين باب الكعبة وباب التوبة.
وبذلك أصبح مجموع الأحجار واللوحات الرخامية المكتوبة داخل الكعبة عشرة.

ما باب التوبة؟
يوجد داخل الكعبة أيضًا باب التوبة، وهو الباب المرتبط بالسلم المؤدي إلى سطحها.
وصُنع باب التوبة مع باب الكعبة الحالي في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز من الذهب الخالص.
وهو جزء من المسار الداخلي الذي يقود من أرضية الكعبة إلى السطح.
متى تُفتح الكعبة؟
تُفتح الكعبة في مناسبات محددة.
ومن أبرزها غسلها من الداخل، حيث تُغسل مرة واحدة كل عام في الخامس عشر من شهر محرم.
كما يمكن أن تُفتح في بعض المناسبات الرسمية لعدد من زعماء ومسؤولي الدول الإسلامية عند زيارتهم المسجد الحرام.
صورة مختلفة من الداخل
داخل الكعبة ليس مساحة فارغة كما قد يتخيل البعض.
فهناك ثلاثة أعمدة خشبية تحمل السقفين، ودرج يصل إلى السطح، ورخام يغطي الأرضية وأجزاء من الجدران، وستارة حريرية داخلية، إضافة إلى عشرة ألواح وأحجار رخامية مكتوبة.
وهي تفاصيل لا تظهر لمن يراها من صحن المطاف، لكنها تكشف جانبًا آخر من عمارة الكعبة من الداخل.


