
يقف مقام إبراهيم اليوم داخل غطاء شفاف قرب الكعبة المشرفة، ويمكن للزائر رؤية الحجر وآثار القدمين بداخله. لكن المقام لم يكن دائمًا بهذا الشكل، كما أن موقعه تغير عبر التاريخ.
فما قصة مقام إبراهيم؟ وكيف وصل إلى شكله وموقعه الحاليين؟
ما هو مقام إبراهيم؟
مقام إبراهيم هو الحجر الذي وقف عليه إبراهيم عليه السلام أثناء بناء الكعبة المشرفة عندما ارتفع البناء.
وفي وسط الحجر يظهر أثر قدميه على هيئة حفرتين بيضاويتين مستطيلتين، ويبلغ حجم الحجر نحو 50 سم طولًا وعرضًا وارتفاعًا.
ومع مرور الزمن تأثرت معالم القدمين بكثرة لمس الحجر ووضع ماء زمزم فيه، حتى وصلت إلى صورتها الحالية.

كان ملاصقًا لجدار الكعبة
لم يكن مقام إبراهيم في موضعه الحالي منذ البداية، فقد كان الحجر ملاصقًا لجدار الكعبة المشرفة، ثم أُبعد عنها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وظل المقام بعد ذلك قريبًا من الكعبة، وخضع لأعمال حماية وتجديد متعددة عبر القرون.
متى بدأ تغطية المقام بالذهب؟
من أعمال العناية القديمة بالمقام ما حدث عام 160هـ، عندما أمر الخليفة المهدي بتضبيب الحجر بالذهب.
وتوالت بعد ذلك أعمال التجديد مع المحافظة على الحجر وآثار القدمين.
لكن أحد أكبر التغييرات في شكل المقام وموقعه حدث في العصر السعودي.

لماذا نُقل مقام إبراهيم إلى الخلف؟
مع زيادة أعداد الطائفين، أصبح البناء المحيط بالمقام يشغل جزءًا من المساحة المستخدمة للطواف.
وفي عهد الملك فيصل عام 1387هـ/1967م، نُقل المقام إلى الخلف لتوفير مساحة أكبر للطائفين، بعد موافقة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
ولم يقتصر التغيير على موقعه، بل تغير أيضًا البناء الذي كان يحيط به.
من بناء قائم إلى غطاء شفاف
بعد نقل المقام، هُدم البناء المحيط به ووُضع الحجر داخل غطاء مقبب من البلور الشفاف، ليبقى ظاهرًا للزوار من دون الحاجة إلى الاقتراب منه مباشرة.
وأحيط البلور بشبكة معدنية مذهبة، تعلوها قبة صغيرة وهلال.
أما القاعدة فكانت بيضاوية الشكل، مصنوعة من الخرسانة المسلحة ومكسوة بالرخام الأسود.
وهذا التغيير جعل المقام أقرب إلى الشكل المعروف اليوم، وفي الوقت نفسه قلل المساحة التي يشغلها داخل المطاف.

ترميم جديد في عهد الملك فهد
في عام 1417هـ/1996م خضع مقام إبراهيم لأعمال ترميم جديدة.
استُبدل الهيكل المعدني القديم بهيكل من النحاس عالي الجودة، ورُكب داخله شبك مطلي بالذهب.
وتغيرت القاعدة أيضًا، فبدل الجرانيت الأسود أصبحت مكسوة بـرخام كرارا الأبيض المحلى بالجرانيت الأخضر، بما يجعلها متقاربة مع رخام الحِجر.
كما تغير تصميم القاعدة من الشكل المضلع إلى شكل أكثر انسيابية.

الحجر بقي وما حوله تغير
مر مقام إبراهيم بتغييرات عديدة في موقعه وما يحيط به، بينما بقي الحجر نفسه محفوظًا.
كان ملاصقًا لجدار الكعبة، ثم أُبعد عنها، وحُلي بالذهب وجُدد عبر القرون. وفي عهد الملك فيصل نُقل إلى الخلف وأصبح داخل غطاء شفاف لتوفير مساحة أكبر للطائفين، ثم خضع لترميم جديد في عهد الملك فهد شمل الهيكل والقاعدة.
وهكذا وصل المقام إلى شكله الحالي الذي يحافظ على الحجر ويتيح رؤيته، مع تقليل تأثيره في حركة الطائفين حول الكعبة.


